أجنب ولم يكن معهم ما يكفيه للغسل ، فهل يتوضأون ويؤم بعضهم بعضا ؟
فقال عليه السلام : " لا بل يتيمم الإمام ويؤمهم ، لأن الله جعل التراب طهورا كما
جعل الماء طهورا " ( 1 ) ، فإن قوله : " فإن . . . إلى آخره " علة لجواز الإمامة ،
لأنه الجواب في مقام توهم وجوب الاقتداء بواحد آخر من القوم ، فقد علل
جواز الإمامة بجعل الشارع التيمم طهورا أي مبيحا لصلاته من جهة
الاضطرار ، فدل على أنه كلما حكم الشارع بصحة الصلاة وإباحة الدخول
فيه ولو من جهة معذورية المكلف كفى ذلك في جواز الإمامة .
بقي الكلام فيما إذا خالف صلاة الإمام الواقع ( 2 ) الاختياري في نظر
المأموم بحيث يعتقد المأموم فساد صلاة الإمام واقعا مع عدم تحقق فساد ( 3 )
عند الإمام ، وهذا على قسمين ، لأن عدم تحقق الفساد إما أن يكون من جهة
عذر عقلي رافع لتكليفه بالواقع كالسهو والجهل المركب وعدم الالتفات سواء
تعلق بالموضوع - مثل كون الإمام معتقدا لتطهره والمأموم يعلم بأنه محدث أو
يعتقد ثوب الإمام جلد غير المأكول - أم تعلق بالحكم مثل أن ينسى
الإمام الحكم أو يخطأ في طريق الاجتهاد والاستنباط ويخطأ في المستنبط بأن
ينسى الفحص أو ينسى عن ( 4 ) حال الراوي أو ينسى ما بنى عليه المسألة في
الأصول ونحو ذلك مما يكون خطأ في الاجتهاد دون أن يصيب في
الاجتهاد .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 995 - 996 ، الباب 24 من أبواب التيمم ، الحديث 2 .
( 2 ) كذا في النسخ ، وفي مصححة " ط " : الواقعي .
( 3 ) في " ط " : فسادها .
( 4 ) تستقيم العبارة إما بحذف " عن " ، أو بإضافة كلمة قبلها نحو " البحث " .