شرح
استحقاق التسليم في ذلك البلد الآخر مع رضا البائع أو بدونه ، فإنّه يظهر من الشيخ قدس سره « 1 » : أنّه لم يجز للمشتري المطالبة بتلك القيمة وتراضيهما بها ، فانّ التراضي المزبور يدخل في بيع الطعام قبل قبضه .
وذكر المصنف قدس سره : أنّ ما ذكر الشيخ قدس سره حسن لو كان المراد من تراضيهما جعل ما على الذمة مبيعاً والقيمة ثمناً ، أو كان المراد من بيع المكيل والموزون قبل قبضهما في الأخبار المنهيّ عنه مطلق الاستبدلال .
وأمّا إذا كان المراد في الأخبار المنهيّ عنه خصوص البيع ، ولم يحمل التراضي على جعل القيمة ثمناً وما على الذمة مبيعاً ، بل احتمل أن يكون التراضي بكون القيمة مبيعاً وما على الذمة ثمناً فلا بأس بالتراضي على القيمة .
لكن الظاهر من القيمة كونها ثمناً وما على العهدة معوّضاً فيدخل التراضي المزبور في الأخبار المنهي عنه .
والحاصل : أنّ ما ذكر الشيخ من عدم الجواز مبنيّ على أحد الأمرين : انصراف التراضي المزبور إلى كونه بيعاً لما على العهدة بإزاء القيمة ، أو كون المنهيّ عنه في الأخبار المانعة مطلق الاستبدال .
أقول : قد تقدّم أنّه يجوز بيع المكيل والموزون قبل قبضهما من بائعهما غاية الأمر يعتبر أن يكون العوض من غير جنس الثمن الأول ، ومع اتّحاد الجنس يعتبر عدم اختلاف الثمنين بالزيادة .
والأخبار المنهيّ فيها عن بيع المكيل والموزون قبل قبضهما إلّابالتولية ناظرة
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 121 .