بلد قد يعدّ غنيّاً ، والمالك لأضعافه في غيره يعدّ فقيراً ، فالمماثلة في الصفات موجودة لا في المالية . لكنّه ينتقض بالمغصوب المختلف قيمته باختلاف الأزمان .
فإنّ اللازم على هذا عدم جواز مطالبته بالمثل في زمان غلائه .
وحلّه : أنّ المماثلة في الجنس والصفات هي المناط في التماثل العرفي من دون ملاحظة الماليّة ، ولولا قاعدة « نفي الضرر » وانصراف إطلاق العقد في مسألتي « القرض » و « السَّلَم » لتعيّن ذلك فيهما أيضاً . ولو تعذّر المثل في بلد المطالبة لزم قيمة ذلك البلد ، لأنّ اللازم عليه حينئذ المثل في هذا البلد لو تمكّن ، فإذا تعذّر قامت القيمة مقامه . وفي المبسوط وعن القاضي : قيمة بلد الغصب . وهو حسن بناءً على حكمها في المثل . والمعتبر قيمة وقت الدفع ، لوجوب المثل حينئذٍ ، فتعيّن بدله مع تعذّره . ويحتمل وقت التعذّر ، لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة .
وفي المسألة أقوال مذكورة في باب الغصب ، ذكرناها مع مبانيها في البيع الفاسد عند ذكر شروط العقد ، فليراجع .
شرح
الأولى : ما إذا كان الطعام أو غيره بذمته ببيعه سلماً ، كما إذا أسلفه طعاماً في بلد من العراق ، فطالبه في غير بلد آخر ، مع عدم اشتراط التسليم في ذلك البلد الآخر ، فإنّه مع عدم الاشتراط يكون مقتضى إطلاق العقد في موارد كون المتاع مختلفة في القيمة بحسب البلاد أو مؤنة النقل انصرافه إلى بلد العقد .
وعلى ذلك فلا ينبغي الريب في أنّه لا يجب على المديون أدائه في ذلك البلد الآخر ، وإذا لم يكن للدائن المطالبة بنفس الطعام فيه لم يكن له المطالبة بالقيمة بحسب ذلك البلد الآخر بطريق أولى ، فإنّ المطالبة بالقيمة على تقدير جوازه فرع جواز المطالبة بنفس ما على الذمة من المثل .
نعم يقع الكلام في أنّه يجوز للمشتري مطالبة البائع بقيمة الطعام بحسب بلد