الثانية : أن يكون ما عليه قرضاً ، والظاهر عدم استحقاق المطالبة بالمثل مع اختلاف القيمة ، لأنّه إنّما يستحقّها في بلد القرض ، فإلزامه بالدفع في غيره إضرار .
خلافاً للمحكي عن المختلف وقوّاه جامع المقاصد هنا ، لكنه جزم بالمختار في باب القرض . وأمّا مطالبته بقيمة بلد الاستحقاق ، فالظاهر جوازها وفاقاً للفاضلين وحكي عن الشيخ والقاضي ، وعن غاية المرام : نفي الخلاف ، لما تقدّم : من أنّ الحقّ هو الطعام على أن يسلم في بلد الاستحقاق ، وقد تعذّر بتعذّر قيده لا بامتناع ذي الحق ، فلا وجه لسقوطه . غاية الأمر الرجوع إلى قيمته لأجل الإضرار ، ولذا لو لم تختلف القيمة فالظاهر جواز مطالبته بالمثل ، لعدم التضرّر . لكن مقتضى ملاحظة التضرّر إناطة الحكم بعدم الضرر على المقترض أو بمصلحته ولو من غير جهة اختلاف القيمة ، كما فعله العلّامة في القواعد وشارحه جامع المقاصد . ثمّ إنّه اعترف في المختلف بتعيّن قيمة بلد القرض مع تعذّر المثل في بلد المطالبة . وفيه تأمّل ، فتأمّل . وظاهر بعض عدم جواز المطالبة لا بالمثل ولا بالقيمة ، وكأنّه يتفرع على ما عن الشهيد رحمه الله في حواشيه : من عدم جواز مطالبة المقترض المثل في غير بلد القرض حتّى مع عدم تضرّره ، فيلزم من ذلك عدم جواز مطالبته بالقيمة بطريق أولى . ولعلّه لأنّ مقتضى « اعتبار بلد القرض » : أن ليس للمقرض إلّامطالبة تسليم ماله في بلد القرض ، ومجرّد تعذّره في وقت من جهة توقّفه على مضي زمان لا يوجب اشتغاله بالقيمة ، كما لو أخّر التسليم اختياراً في بلد القرض ، أو احتاج تسليم المثل إلى مضيّ زمان ، فتأمّل .
الثالثة : أن يكون الاستقرار من جهة الغصب ، فالمحكي عن الشيخ والقاضي :
أنّه لا يجوز مطالبته بالمثل في غير بلد الغصب . ولعلّه لظاهر قوله تعالى :
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
فإنّ ما في ذمّته هو الطعام الموصوف بكونه في ذلك البلد ، فإنّ مقدار ماليّة الطعام يختلف باختلاف الأماكن ، فإنّ المالك لمقدار منه في