فهنا مسائل ثلاث :
الأولى : أن يكون المال سلَماً بأن أسلفه طعاماً في العراق وطالبه بالمدينة مع عدم اشتراط تسليمه بالمدينة ، فلا إشكال في عدم وجوب أدائه في ذلك البلد .
وأولى بعدم الوجوب ما لو طالبه بقيمة ذلك البلد . ولو طالبه في ذلك البلد بقيمته في بلد وجوب التسليم وتراضيا على ذلك ، قال الشيخ : لم يجز ، لأنّه بيع الطعام قبل قبضه . وهو حسن بناءً على إرادة بيع ما في ذمّته بالقيمة ، أو إرادة مطلق الاستبدال من البيع المنهي عنه . أمّا لو جعلنا النهي عن خصوص البيع ولم يحتمل التراضي على خصوص كون القيمة ثمناً ، بل احتمل كونه مثمناً والسَّلَم ثمناً ، فلا وجه للتحريم . لكنّ الإنصاف : ظهور عنوان القيمة - خصوصاً إذا كان من النقدين - في الثمنيّة ، فيبنى الحكم على انصراف التراضي المذكور إلى البيع أو القول بتحريم مطلق الاستبدال . وأمّا إذا لم يرض المسلَم إليه ، ففي جواز إجباره على ذلك قولان ، المشهور - كما قيل - العدم ، لأنّ الواجب في ذمّته هو الطعام لا القيمة . وعن جماعة - منهم العلّامة في التذكرة - الجواز ، لأنّ الطعام الذي يلزمه دفعه معدوم ، فكان كما لو عدم الطعام في بلد يلزمه التسليم فيه .
وتوضيحه : أنّ الطعام قد حلّ والتقصير من المسلَم إليه ، حيث إنّه لو كان في ذلك البلد أمكنه أداء الواجب بتسليم المال إلى المشتري إن حضر ، وإلّا دفعه إلى وليّه ولو الحاكم أو عزله .
وكيف كان ، فتعذّر البراءة مستند إلى غيبته ، فللغريم مطالبة قيمة بلد الاستحقاق حينئذ . وقد يتوهّم أنّه يلزم من ذلك جواز مطالبة الطعام وإن كان أزيد قيمة ، كما سيجيء القول بذلك في القرض . ولو كان الطعام في بلد المطالبة مساوياً في القيمة لبلد الاستحقاق ، فالظاهر وجوب الطعام عليه ، لعدم تعذّر الحق ، والمفروض عدم سقوط المطالبة بالغيبة عن بلد الاستحقاق ، فيطالبه بنفس الحقّ .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 491
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٤٩١