وسيأتي ابتناء هذا الفرع في كلام جماعة على مسألة البيع قبل القبض . نعم ، ذكر الشهيد : أنّه كالبيع قبل القبض ، وصرّح بابتناء الحكم فيما لو قال للمسلِم : « اشتر لي بهذه الدراهم طعاماً واقبضه لنفسك » على حكم البيع قبل القبض .
وكيف كان ، فالمسألة محلّ إشكال من حيث اضطراب كلماتهم ، إلّاأنّ الاقتصار في مخالفة الأصل على المتيقّن هو المتعيّن . ومنه يظهر جواز بيع ما انتقل بغير البيع من المعاوضات كالصلح والإجارة والخلع - كما صرّح به في الدروس - فضلًا عن مثل الإرث والقرض ومال الكتابة والصداق وغيرها . نعم ، لو ورث ما اشترى ولم يقبض أو أصدقه أو عوّض عن الخلع جرى الخلاف في بيعه .
الثالث : هل المراد من البيع المنهي إيقاع عقد البيع [ 1 ] على ما لم يقبض ، أو ما
شرح
ولعلّ نظره رحمه الله إلى رواية معاوية بن وهب قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه ، فقال : ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تكيله أو تزنه . . . » « 1 » حيث إنّ السؤال في الرواية يشمل ما إذا كان البيع المزبور من الوارث أو الزوجة .
وأمّا سائر الروايات فمدلوها نهي المشتري عن أن يبيع ما اشتراه قبل قبضه ، ولا يعم ما إذا انتقل المبيع إلى الوارث أو الزوجة ، فأراد بيعه قبل قبضه .
أقول : لو قيل بشمول هذه الصحيحة لما إذا كان البائع في البيع الثاني غير المشتري الأول لما اختصّ المنع بالموارد المزبورة ، بل يعم ما إذا وقع الصلح على المبيع قبل القبض ، وأراد من انتقل إليه ذلك المبيع بيعه قبل قبضه كما لا يخفى .
[ 1 ] إذا كان المكيل أو الموزون معيناً خارجاً ، وأراد مشتريه بيعه قبل قبضه فهذا يدخل في المنهي عنه في الأخبار المتقدّمة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 68 ، الباب 16 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 11 .