فلو كان عليه سلَم لصاحبه ، فدفع إليه دراهم وقال : « اشتر لي بها طعاماً واقبضه لنفسك » جرى فيه الخلاف في بيع ما لم يقبض ، كما صرّح به في الدروس . ولكن في بعض الروايات دلالة على الجواز ، مثل صحيحة يعقوب بن شعيب قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له على الآخر أحمال من رُطب أو تمر فيبعث إليه بدنانير ، فيقول : اشتر بهذه واستوف منه الذي لك ، قال : لا بأس إذا ائتمنه » . لكن في صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أسلفتُه دراهم في طعام فلمّا
شرح
الموزون قبل قبضه يشبه التعبد المحض .
هذا مع ظهور جواز النقل بالوفاء قبل القبض من بعض الروايات ، كصحيحة الحلبي التي عبّر عنها المصنف قدس سره بصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« سألته عن الرجل يكون له على الآخر أحمال من رطب أو تمر ، فيبعث إليه بدنانير ، فيقول : اشتر بهذه واستوف منه الذي لك ، قال : لا بأس إذا ائتمنه » « 1 » .
وتقريب الاستدلال : أنّ مقتضى كون الدراهم ملكاً لمن عليه الأحمال من الرطب أو التمر أن يكون عوض تلك الدراهم أيما يشتريه الدائن ملكاً لمن عليه الأحمال ، وقد أذن للدائن أن يتملّك ما اشتراه قبل قبضه ذلك المبيع .
والحاصل : أنّ مدلول الصحيحة أنّه لا بأس بأن يتعيّن ما على الشخص من المال في المكيل أو الموزون الذي لم يقبض .
لا يقال : لا دلالة للصحيحة على الجواز ، فإنّ قول المدين للدائن اشتر بهذه ، واستوف حقّك بمنزلة توكيله في الشراء والقبض للمديون ثمّ الاستيفاء .
فإنه يقال : لا دلالة لقول المدين على التوكيل في القبض للمدين أوّلًا فيما كان ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 310 - 311 ، الباب 12 من أبواب السلف ، ذيل الحديث 1 عن الحلبي ، والتهذيب 7 : 42 ، الحديث 180 عن يعقوب بن شعيب .