الثاني : هل البيع كناية عن مطلق الاستبدال [ 1 ] فلا يجوز جعله ثمناً ولا عوضاً في الصلح ولا اجرةً ولا وفاءً عمّا عليه ، أم يختصّ بالبيع ؟ ظاهر عنواناتهم الاختصاص بالبيع . وأظهر منها في الاختصاص قوله في التذكرة : الأقرب عندي أنّ النهي به متعلّق بالبيع لا بغيره من المعاوضات . وأظهر من الكلّ قوله في موضع آخر : لو كان لزيد عند عمرو طعام من سَلَم ، فقال لزيد : خذ هذه الدراهم عن الطعام الذي لك عندي ، لم يجز عند الشافعي ، لأنّه بيع المسلَم فيه قبل القبض ، والأولى عندي الجواز ، وليس هذا بيعاً وإنّما هو نوع معاوضة ، انتهى . وأصرح من الكلّ تصريحه في موضع ثالث بجواز الصلح عن المسلم فيه قبل القبض ، لأنّه عقد مستقل لا يجب مساواته للبيع في أحكامه . وقد صرّح جامع المقاصد أيضاً في غير موضع باختصاص الحكم بالبيع دون غيره . وقد تقدّم في كلامه : أنّه لا يجوز بيع السلَم قبل قبضه ، ولا الاستبدال به . لكن العلّامة قد عبّر بلفظ « الاستبدال » في كثير
شرح
[ 1 ] قد تعلّق النهي في الروايات ببيع المكيل والموزون قبل قبضهما ، ويحتمل أن يكون ذكر البيع فيها لكونه الفرد الغالب في الاستبدالات ، كما يحتمل كون النهي عنه لخصوصية فيه دون سائرها ، فالمتعيّن هو الثاني .
وكون البيع هو الفرد الغالب في الاستبدال ينفع فيما إذا كان في البين عموم أو إطلاق ، ولا أقل من اطمئنان بعدم الخصوصيّة ، وليس المقام كذلك .
وقد أشكل في التعدي إلى الثمن ، فكيف يتعدى إلى سائر الاستبدالات ، وأيضاً المأخوذ في متعلّق النهي بيع ما اشتراه من المكيل والموزون قبل قبضهما .
وأمّا إذا ملك المكيل أو الموزون بغير الشراء ، كالإرث أو الإجارة أو الصلح وغيرها ، وأراد بيعه قبل قبضه فلا يدخل هذا في متعلق النهي في الروايات ، بل مقتضى