من فروع مسألة البيع قبل القبض ، مع أنّ ما استدلّ به للمانعين : من قصور ولاية المشتري في التصرّف لانفساخ العقد بالتلف ، جارٍ في مطلق التصرّف فضلًا عن المعاوضة . وقد صرّح الشيخ في المبسوط في باب الحوالة : بأنّها معاوضة ، والمعاوضة على المسلَم فيه قبل القبض غير جائزة . وهو وإن رجع عن الصغرى فيما بعد ذلك ، لكنّه لم يرجع عن الكبرى . وصرّح في الإيضاح بابتناء الفرع الآتي - أعني إحالة من عليه طعام لغريمه على من له عليه طعام - على أنّ الحوالة معاوضة أو استيفاء ، وأنّ المعاوضة قبل القبض حرام أو مكروه . وإرادة خصوص البيع من المعاوضة ليست بأولى من إرادة مطلق المعاوضة من البيع في قولهم : « إنّ الحوالة بيع أو ليست بيعا » بل هذه أظهر في كلماتهم ، وقد صرّح الأكثر : بأنّ تراضي المسلِم والمسلَم إليه على قيمة المسلَم فيه من بيع الطعام قبل القبض ، فاستدلّوا بأخباره على جوازه . ويؤيّده أيضاً قوله في التذكرة : لو كان لزيد طعام على عمرو سَلَماً ، ولخالد مثله على زيد ، فقال زيد : « اذهب إلى عمرو واقبض لنفسك مالي عليه » لم يصحّ لخالد عند أكثر علمائنا ، وبه قال الشافعي وأحمد ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الطعام بالطعام حتّى يجري فيه صاعان : صاع البائع وصاع المشتري .
شرح
إطلاق حلّ البيع « 1 » وعموم الوفاء بالعقود « 2 » جوازه .
نعم ذكر المصنف رحمه الله أنّه لو انتقل ما اشتراه إلى الوارث قبل قبضه ، أو انتقل إلى الزوجة بعنوان الصداق ونحوه ، وأراد الوارث أو الزوجة بيعه قبل قبضه فيدخل في متعلّق النهي .
هامش
( 1 ) للآيةوَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ. سورة البقرة : الآية 275 .
( 2 ) للآية. . . أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . . .. سورة المائدة : الآية 1 .