تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فلا يثبت أكثر من الخيار . ويحتمل ثبوت الأجرة ، لأنّه اشترى أرضاً لا يستحقّ عليها الاشتغال بالزرع ، والبائع قد ملك الزرع غير مستحق للبقاء ، فيتخيّر بين إبقائه بالأجرة وبين قلعه ، لتقديم ضرر القلع على ضرر فوات منفعة الأرض بالأجرة .
شرح
نعم ، لو كان في البين قرينة على عدم التزام البائع بتسليم المبيع مفرغاً إلى مدّة معروفة ، كما إذا باع الأرض المزروعة قبل أوان حصاده فلا يجوز للمشتري في الفرض قلع الزرع - بدعوى أنّ الأرض مملوكة له بالشراء ، وأنّ له تخليص ملكه من مال الغير - ولو بقلع الزرع بالأرش ، بل لا يجوز له مطالبة الأجرة على بقاء الزرع إلى حصاده ، فإنّ الإبقاء في الفرض بمنزلة بيع الأرض المستأجرة قبل بيعها . والحاصل : أنّ إبقاء الزرع إلى أوان حصاده مجّاناً بنظر العرف استيفاء لمنفعة الأرض قبل بيعها ، كما هو الحال في وضع متاع في الدار لا يتمكن من تفريغها منه قبل مدّة معروفة بل غير معروفة ، فيكون نظير بيع العين المستأجرة بعد إجارتها ، فلا يثبت للمشتري غير خيار الفسخ مع جهله بالحال عند البيع . لا يقال : التنظير غير صحيح فانّ منافع المبيع مع استئجاره قبل البيع غير مملوكة للبائع ، فينتقل المبيع إلى ملك المشتري أو الدار مسلوبة المنفعة ، ولذا يثبت للمشتري مع جهله بالحال خيار الفسخ خاصة ، بخلاف المقام فإنّ المفروض فيه أنّ منافع الأرض مملوكة لبائعها ، وبالبيع تدخل في ملك المشتري ، ومقتضى دخولها في ملكه جواز مطالبته بالأجرة أو بالقلع . فإنه يقال : كما أنّ الإجارة قبل البيع استيفاء لمنافعها قبل البيع كذلك زرعها ، وهذا لا يوجب إلّاثبوت خيار الفسخ . نعم ، لو كانت الأرض تصلح لزرع جديد فعلًا يجب على بائعها إزالة ذلك الزرع ، أو إرضاء مشتريها بالإبقاء بالأجرة أو مجاناً .