أقول : الظاهر أنّ الشيخ قدس سره جرى في ذلك وفيما تقدّم عنه في النهاية - من عدم جواز بيع ما اشترى بجنس الثمن متفاضلًا - على قاعدة كلّية تظهر من بعض الأخبار : من أنّ عوض الشيء الربوي لا يجوز أن يعوّض بذلك الشيء بزيادة ، وأنّ عوض العوض بمنزلة العوض ، فإذا اشترى طعاماً بدراهم لا يجوز أن يأخذ بدل الطعام دراهم بزيادة ، وكذلك إذا باع طعاماً بدراهم لا يجوز أن يأخذ عوض الدراهم طعاماً . وعوّل في ذلك على التعليل المصرّح به في رواية علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام - المعتضد ببعض الأخبار المانعة عن بعض أفراد هذه القاعدة هنا وفي باب السلم - قال : « سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة ، أيأخذ قيمتها دراهم ؟ قال : إذا قومها دراهم فسد ، لأنّ الأصل الذي يشتري به دراهم ،
شرح
ويؤيّد ذلك بعض الروايات « 1 » الواردة في منع المشتري في السلم عن بيع ما على البائع منه إلّابرأس ماله .
وبتعبير آخر : إذا كان الدين على المشتري فلا يجوز للبائع شراء جنس ما باعه بدلًا عن الدين ولا عين ما باعه مع الاختلاف والتفاضل ، كما أنه إذا كان الدين على البائع - كما في بيع السلم - فلا يجوز للمشتري بيع ذلك الدين من بائعه بجنس الثمن مع التفاضل ، حيث إنّه يجري على العوض الثاني للدين حكم العوض الأوّل للدين في أنه لا يجوز معاوضة ذلك الدين بجنس العوض الأول مع التفاضل ، بلا فرق بين كون المعاوضة الثانية بعد حلول الأجل ، أو قبله ، وكون العوض الثاني أقلّ من العوض الأوّل أو أكثر .
أقول : هذه القاعدة لا أساس لها ، فانّ الأخبار الواردة « 2 » في بيع العينة دلالتها
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة 18 : 303 ، الباب 11 .
( 2 ) مرّت آنفاً .