فلا يصلح دراهم بدراهم » ، قال في محكي التهذيب : الذي افتي به ما تضمنه هذا الخبر الأخير : من أنّه إذا كان الذي أسلف فيه دراهم لم يجز أن يبيعه بدراهم ، لأنّه يكون قد باع دراهمٍ بدراهم ، وربما كان فيه زيادة أو نقيصة وذلك ربا انتهى . وهنا يقول أيضاً قبالًا لمسألة السلَم التي هي عكس مسألتنا : إنّه إذا كان الذي باعه طعاماً لم يجز أن يشتري بثمنه طعاماً ، لأنّه يكون باع طعاماً بطعام .
شرح
واضحة في أنّ للبائع شراء ما باعه مؤجّلًا أولًا وبنقصان نقداً ثانياً .
وصحيحة علي بن جعفر « 1 » لا يرتبط بالمقام ، فإنّ الالتزام بعدم جواز البائع في بيع السلف ما باعه إلّابرأس المال ظاهر بعض الروايات المعتبرة كصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أعطى رجلًا ورقاً في وصيف إلى أجل مسمّى ، فقال له صاحبه : لا نجد وصيفاً أو ورقه الذي أعطاه أوّل مرّة لا يزداد عليه شيئاً » « 2 » .
ولا يعارضها مثل رواية حسن بن علي بن فضال قال : « كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام :
الرجل يسلفني في الطعام فيجيء الوقت وليس عندي طعام أعطيه بقيمته دراهم ؟ قال :
نعم » « 3 » .
فانّه مع الإغماض عن السند يحمل إطلاقه على ما إذا كانت الدراهم مساوية مع الثمن المسمّى من غير زيادة جمعاً بينهما كما لا يخفى ، بل لا يبعد أن يقال : لا يختصّ الحكم ببيع السلف ، بل إذا كان المبيع كلياً في العهدة لا يجوز بيعه من بائعه إلّابرأس المال أخذاً بإطلاق صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) مرّت آنفاً .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 307 ، الباب 11 من أبواب السلف ، الحديث 9 .
( 3 ) المصدر : 306 ، الحديث 8 .