وفي المحكي عن قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام قال : « سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم اشتراه منه بخمسة دراهم ، أيحلّ ؟ قال : إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس » . وعن كتاب علي بن جعفر قوله : « باعه بعشرة إلى أجل ثم اشتراه بخمسة بنقد » ، وهو أظهر في عنوان المسألة .
وظاهر هذه الأخبار - كما ترى - يشمل صور الخلاف . وقد يستدل أيضاً برواية يعقوب بن شعيب وعبيد بن زرارة ، قالا : « سألنا أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل باع طعاماً بدراهم إلى أجل ، فلمّا بلغ ذلك تقاضاه ، فقال : ليس لي دراهم خذ منّي طعاماً ، فقال : لا بأس به ، فإنّما له دراهمه يأخذ بها ما شاء » وفي دلالتها نظر . وفيما سبق من العمومات كفاية ، إذ لا معارض لها عدا ما ذكره الشيخ قدس سره : من رواية خالد بن الحجاج ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل بعته طعاماً بتأخير إلى أجل
شرح
مع أنّ كلمة خير اسم تفضيل ، فنفيه لا يدل على عدم الجواز .
وأمّا رواية عبد الصمد بن بشير - المحكية عن الفقيه - قال : « سأله محمد بن القاسم الحناط فقال : أصلحك اللَّه أبيع الطعام من الرجل إلى أجل فأجيء وقد تغيّر الطعام من سعره ، فيقول : ليس عندي دراهم قال : خذ منه بسعر يومه ، قال : أفهم - أصلحك اللَّه - أنّه طعامي الذي اشتراه منّي ، قال : لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك ، قال :
أرغم اللَّه أنفي رخّص لي فرددت عليه فشدّد عليّ » « 1 » ، فلضعف سندها غير قابلة للاعتماد عليها ، بل على تقدير كونها معتبرة - لكون القاسم بن محمد الجوهري من المشاهير ولم يرد فيه قدح - محمولةٌ على الكراهة جمعاً بينها وبين ما تقدّم من الروايات المجوّزة .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 207 - 208 / 3777 ، والوسائل 18 : 312 ، الباب 12 من أبواب السلف ، الحديث 5 .