لكن الإنصاف : أنّه لم يعلم من حال أحد من معتبري الأصحاب الجزم بهذا التعميم ، فضلًا عن اتّفاقهم عليه . فإنّ ظاهر قولهم : « التلف في زمان الخيار » هو الخيار الزماني ، وهو الخيار الذي ذهب جماعة إلى توقّف الملك على انقضائه ، لا مطلق الخيار ليشمل خيار الغبن والرؤية والعيب ونحوها ، ألا ترى أنّهم اتّفقوا على أنّه إذا مات المعيب لم يكن مضموناً على البائع ولو كان الموت بعد العلم بالعيب ؟ ألا ترى أنّ المحقّق الثاني ذكر : أنّ الاقتصاص من العبد الجاني إذا كان في خيار المشتري كان من ضمان البائع ؟ وأمّا ما نقلنا عنه سابقاً في شرح قوله : « ولو تعيّبت قبل علمه » فهو مجرد احتمال ، حيث اعترف بأنّه لم يظفر فيه على شيء ، مع أنّه ذكر - في شرح قول المصنف في باب العيوب : « وكلّ عيب يحدث في الحيوان بعد القبض وقبل انقضاء الخيار ، فإنّه لا يمنع الردّ في الثلاثة » - : نفي ذلك الاحتمال
شرح
منهما » « 1 » .
أقول : عمدة من استظهر من كلامه عموم القاعدة الشهيد رحمه الله في الدروس « 2 » واللمعة « 3 » ، حيث قال رحمه الله في أحكام القبض : « وبالقبض ينتقل الضمان إلى القابض إذا لم يكن له خيار » . فانّ مقتضى التقييد بما إذا لم يكن للقابض خيار أنّه مع الخيار له لا ينتقل الضمان .
ولكن لا يخفى أنّه لو اخذ بهذا الظهور يكون مقتضاه عدم ضمان القابض مع الخيار له - سواء كان لصاحبه أيضاً خيار أم لا - فيعم موارد خيار المجلس وما إذا باع المعيب مع جهل المشتري بالعيب بأقل من القيمة السوقيّة ، بحيث يكون للبائع خيار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 6 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 3 .
( 2 ) الدروس 3 : 210 - 211 .
( 3 ) اللمعة الدمشقية : 132 .