ثمّ إنّه لا إشكال في نفوذ التصرّف بإذن ذي الخيار [ 1 ] وأنّه يسقط خياره بهذا التصرّف ، إمّا لدلالة الإذن على الالتزام بالعقد عرفاً وإن لم يكن منافاة بين الإذن في التصرّف أو الإتلاف وإرادة الفسخ وأخذ القيمة ، كما نبّهنا عليه في المسألة السابقة ، وبه يندفع الإشكال الذي أورده المحقّق الأردبيلي : من عدم دلالة ذلك على سقوط الخيار . وإمّا لأنّ التصرّف الواقع تفويتٌ لمحل هذا الحق - وهي العين - بإذن
شرح
وهذا مقتضى ما دلّ على ثبوت الخيار للبائع ، وما دلّ على إمضاء البيع والإجارة أو غيرهما من التصرّفات .
ويشبه المقام ما إذا شهد الشاهدان بأنّ العين التي بيد زيد ملك لعمرو ، وحكم الحاكم بشهادتهما أنّها لعمرو ، ثمّ رجع الشاهدان عن شهادتهما ، فانّه يؤخذ بدل العين من الشاهدين ، ويدفع إلى من كانت العين بيده ، فانّه مع رجوعهما بعد الحكم عن شهادتهما تحسب الشهادة السابقة النافذة إتلافاً للعين على ذي اليد على ما في الرواية .
وكذلك ما إذا أقرّ ذو اليد بأنّ العين لزيد ثمّ أقرّ أنّها لبكر ، فانّه بالاقرار الثاني يحسب الإقرار الأول النافذ إتلافاً للعين على بكر ، فيضمن له بدلها ، واللَّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] لو تصرّف من عليه الخيار فيما انتقل إليه باذن ذي الخيار فيصح ذلك التصرف متلفاً كان كالعتق أو ناقلًا كالبيع والهبة .
ولا ينبغي الإشكال في سقوط خيار من له الخيار بالتصرف المزبور ، فانّه لو كان الخيار حقّاً متعلّقاً بالعقد فالإذن في التصرّف وان لا ينافي الخيار ، فيمكن لذي الخيار فسخ البيع والرجوع إلى بدل ما أتلف عليه ، إلّاأن الإذن المزبور كاشف عن رضا ذي الخيار ببقاء البيع ، والإغماض عن خياره .
وكذا بناءً على أنّ الخيار حقّ يتعلّق بما انتقل إلى من عليه الخيار فإنّ ضمان من