فإن قلت : إنّ ملك المنفعة تابع لملك العين ، بمعنى أنّه إذا ثبت الملكيّة في زمان وكان زوالها بالانتقال إلى آخر ، ملك المنفعة الدائمة ، لأنّ المفروض أنّ المنتقل إليه يتلقّى الملك من ذلك المالك ، فيتلقّاه مسلوب المنفعة . وأمّا إذا ثبتت وكان زوالها بارتفاع سببها لم يكن ملك من عاد إليه متلقّى عن المالك الأول ومستنداً إليه ، بل كان مستنداً إلى ما كان قبل تملّك المالك الأوّل ، فيتبعه المنفعة ، كما لو فرضنا زوال الملك بانتهاء سببه لا برفعه ، كما في ملك البطن الأوّل من الموقوف عليه فإنّ المنفعة تتبع مقدار تملّكه .
شرح
والمراد بالملك ما يقبل البقاء والدوام لولا الرافع ، ولا يقاس ذلك بملك البطون في الوقف .
ويظهر من صاحب القوانين رحمه الله في بعض أجوبة مسائله « 1 » : أنّ مشترى العين في بيع الخيار لو آجرها تبطل الإجارة بفسخ بايعها بردّه مثل الثمن ، وعلّل البطلان بأنّ الفسخ يكشف أنّ المشتري لم يكن مالكاً لمنفعة العين بالإضافة إلى ما بعد الفسخ وان الإجارة بالإضافة إليه كانت فضولية ومراعاة .
وفيه : إن أريد ملكية المنفعة تتبع ملك نفس العين فتبقى ما دام العين باقية في الملك ، أو ما دام العين باقية في ملك من يستند ملكه العين إلى الملك الأول ، كما في إجارة العين ثم بيعها من آخر فإنّ الإجارة تبقى لأنّ ملك العين للمؤجر وإن لم يكن باقياً ، إلّاأنّ الملك مشتري العين المستند إلى ملك بايعها حاصل فقد عرفت جوابه نقضاً بتفاسخ البيع بعد إجارة العين ، وحلًاّ بأنّ ملكيّة منفعة العين مطلقة تتبع ملك العين القابل للدوام والبقاء لولا الرفع .
هامش
( 1 ) راجع جامع الشتات ( الطبعة الحديثة ) 3 : 432 ، جواب السؤال : 203 من كتاب الإجارة .