بحكم الغلبة منزل على التزام البراءة من عيب الثيبوبة ، وكذا الغُلفة في الكبير ، فهي أيضاً عيب في الكبير لكون العبد معها مورداً للخطر عند الختان ، إلّاأنّ الغالب في المجلوب من بلاد الشرك لمّا كان هي الغلفة لم يقتض الإطلاق التزام سلامته من هذا العيب ، بل اقتضى التزام البائع البراءة من هذا العيب . فقولهم : « إن الثيبوبة ليست عيبا في الإماء » ، وقول العلّامة قدس سره في القواعد : « إنّ الغُلفة ليست عيباً في الكبير المجلوب » لا يبعد إرادتهم نفي حكم العيب من الردّ والأرش ، لا نفي حقيقته . ويدلّ عليه نفي الخلاف في التحرير عن كون الثيبوبة ليست عيباً ، مع أنّه في التحرير والتذكرة اختار الأرش مع اشتراط البكارة ، مع أنّه لا أرش في تخلّف الشرط بلا خلاف ظاهر .
وتظهر الثمرة فيما لو شرط المشتري البَكارة والختان ، فإنّه يثبت على الوجه الثاني حكم العيب من الردّ والأرش ، لثبوت العيب ، غاية الأمر عدم ثبوت الخيار مع الإطلاق ، لتنزّله منزلة تبرّي البائع من هذا العيب ، فإذا زال مقتضى الإطلاق بالاشتراط ثبت حكم العيب . وأمّا على الوجه الأوّل ، فإنّ الاشتراط لا يفيد إلّاخيار تخلّف الشرط دون الأرش . لكن الوجه السابق أقوى ، وعليه فالعيب إنّما يوجب الخيار إذا لم يكن غالباً في أفراد الطبيعة بحسب نوعها أو صنفها ، والغلبة الصنفيّة مقدّمة على النوعيّة عند التعارض ، فالثيبوبة في الصغيرة الغير المجلوبة عيب ، لأنّها ليست غالبةً في صنفها وإن غلبت في نوعها .
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا دوران العيب مدار نقص الشيء من حيث عنوانه مع قطع النظر عن كونه مالًا ، فإنّ الإنسان الخصيّ ناقص في نفسه وإن فرض زيادته من حيث كونه مالًا ، وكذا البغل الخصيّ حيوان ناقص وإن كان زائداً من حيث الماليّة على غيره ، ولذا ذكر جماعة ثبوت الردّ دون الأرش في مثل ذلك .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 417
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٤١٧