وكان المشتري بالخيار ، انتهى . ومثله ما عن الخلاف . وفي موضع آخر من المبسوط : وجب عليه أن يبيّنه ولا يكتمه أو يتبرّأ إليه من العيوب ، والأوّل أحوط .
ونحوه عن فقه الراوندي . ومثلهما في التحرير ، وزاد الاستدلال عليه بقوله : « لئلّا يكون غاشاً » . وظاهر ذلك كلّه عدم الفرق بين العيب الجلي والخفي . وصريح التذكرة والسرائر كظاهر الشرائع : الاستحباب مطلقاً ، وظاهر جماعة التفصيل بين العيب الخفي والجلي ، فيجب في الأوّل مطلقاً كما هو ظاهر جماعة ، أو مع عدم التبرّي كما في الدروس .
فالمحصّل من ظواهر كلماتهم خمسة أقوال . والظاهر ابتناء الكل على دعوى صدق الغشّ وعدمه . والذي يظهر من ملاحظة العرف واللغة في معنى الغشّ : أنّ كتمان العيب الخفيّ - وهو الذي لا يظهر بمجرّد الاختبار المتعارف قبل البيع - غشّ ، فإنّ الغشّ - كما يظهر من اللغة - خلاف النصح .
شرح
واما في العيب الظاهر فلا يكون مجرد عدم إظهار غشاً بل الغش إظهار خلافه بحيث يعتمد عليه المشتري قولًا أو فعلًا ، كما إذا فتح الكتاب بين يدي الأعمى مظهراً أنه يقرأه الموجب للاعتماد المشتري عليه فان عدم الإظهار في الأول ، وإظهار الخلاف في الثاني غشاً .
ثم ذكر أنه لم يعلم عدم صدق الغش مع التبري لأنّ التغرير لم يحصل بمجرد عدم إظهار العيب بل لاعتماد المشتري على اصالة السلامة أيضاً ، فيكون عدم إعلامه بالعيب موجباً لاعتماد المشتري على اصالة السلامة فالأحوط الإعلام وعدم الاكتفاء بالتبريّ .
أقول : الأظهر أنّ مجرد عدم الإعلام بالعيب لا يعد غشّاً في المعاملة سواء كان العيب خفيّاً لا يظهر بمجرد الاختبار أو كان جليّاً يظهر عند البيع بالرؤية والاختبار