ثمّ التبرّي من العيوب هل يسقط وجوب الإعلام في مورده كما عن المشهور ، أم لا ؟ فيه إشكال ، منشأه : أنّ لزوم الغشّ من جهة ظهور إطلاق العقد في التزام البائع بالصحة ، فإذا تبرّأ من العيوب ارتفع الظهور ، أو من جهة إدخال البائع للمشتري فيما يكرهه عامداً والتبرّي لا يرفع اعتماد المشتري على أصالة الصحّة ، فالتغرير إنّما هو لترك ما يصرفه عن الاعتماد على الأصل . والأحوط الإعلام مطلقا كما تقدّم عن المبسوط . ثمّ إنّ المذكور في جامع المقاصد والمسالك وعن غيرهما :
أنّه ينبغي بطلان البيع في مثل شوب اللبن بالماء ، لأنّ ما كان من غير الجنس لا يصحّ العقد فيه ، والآخر مجهول . إلّاأن يقال : إنّ جهالة الجزء غير مانعة إن كانت الجملة معلومة ، كما لو ضمّ ماله ومال غيره وباعهما ثم ظهر البعض مستحقّاً ، فإنّ البيع لا يبطل في ملكه وإن كان مجهولًا قدره وقت العقد ، انتهى .
شرح
لجواز الفسخ ، بل مجرد التعب أو صرف المال في ردّه على بايعه كاف في صدقه .
وقد يقال : إن ما ذكر لا يختص بالعيب الخفي ولو فعل البائع في العيب الظاهر ما يوجب اطمينان المشتري بصحة المبيع والإقدام على شرائه بلا تفتيشه كفى في صدق الغش ، ولكن ذلك لا يخلو عن تأمّل .
هذا كله فيما إذا لم يكن العيب أو اظهار وصف الجودة في المبيع بفعل البائع بقصد تلبيس الأمر على المشتري ، وإلّا يكون نفس الفعل المزبور محرّماً فيما إذا لم يكن الفعل المزبور ظاهراً .
وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد سعرهما بشيء وأحدهما أجود من الآخر فيخلطهما جميعاً ، ثم يبيعهما بسعر واحد فقال : لا يصلح أن يغش المسلمين حتى يبيّنه » « 1 » ، فان هذه تحمل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 112 ، الباب 9 من أبواب أحكام العيوب ، الحديث 2 .