أقول : لم يُعلم وجه الاستشهاد به لما نحن فيه ، لأنّ المشتري لسهم القصّاب إن اشتراه مشاعاً فلا مورد لخيار الرؤية ، وإن اشترى سهمه المعيّن الذي يخرج فهو شراء فردٍ غير معيّنٍ ، وهو باطلٌ ، وعلى الصحّة فلا خيار فيه للرؤية كالمشاع .
ويمكن حمله على شراء عددٍ معيّنٍ نظير الصاع من الصبرة [ 1 ] ويكون له خيار
شرح
الرواية ذلك حيث نهى عليه السلام عن شراء السهم قبل خروجه أولًا ، ثم ذكر أنه لو اشترى يكون له الخيار حين خرج فيكون المراد من الخيار الاختيار في الشراء وتركه .
وأمّا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن منهال القصاب « 1 » ، فلا ترتبط بخيار الرؤية ولا بالمراد من صحيحة زيد بل مدلولها عدم كفاية تعيين السهم خارجاً بالنحو المزبور ، بل لا بد فيه من تعديل السهام أولًا ثم إخراجها ولو بالقرعة .
[ 1 ] أقول : تصوير البيع بنحو الكلي في المعين يجري في الجملة التي تكون متساوية الأجزاء . وأما في مثل الحيوان مما يختلف أفراده عادة بحسب القيمة فتصوير بيع الكلي في المعين لا يكون بتعيين العدد بل بتعيين نسبة قيمة المبيع إلى المجموع ، كما إذا باع من قطيع غنم عددها مئة مقداراً من الغنم يكون قيمة ذلك المقدار بالإضافة إلى مجموع قيمة القطيع عشراً ، ومثل هذا البيع محكوم بالصحة ويثبت فيه خيار الحيوان للمشتري ، ولكن من حين البيع لا من حين تعيين المقدار المبيع خارجاً ، بل لو عين البائع فرداً لا يدخل ذلك الفرد في عنوان المبيع كان للمشتري استرداد ذلك الخارج وطلب تعيين الفرد المنطبق عليه عنوان المبيع ، كما هو الحال كذلك في بيع الكلي على العهدة ، ودفع البائع فرداً لا ينطبق عليه عنوان المبيع على العهدة .
نعم لو شاهد سابقاً الجملة وبعد شراء الكلي في المعين رأى تمام الجملة أنها تغيرت عن الرؤية السابقة يكون له خيار الرؤية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 356 ، الباب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 8 .