الأصحاب لا يخلو عن اختلالٍ في التعبير ، لكن الإجماع على عدم الخيار للبائع في النّهار يوجب تأويلها إلى ما يوافق الدروس . وأحسن تلك العبارات عبارة الصدوق في الفقيه التي أسندها في الوسائل إلى رواية زرارة ، قال : « العهدة فيما يفسد من يومه - مثل البقّول والبطّيخ والفواكه - يومٌ إلى اللّيل » فإنّ المراد بالعهدة عهدة البائع .
وقال في النهاية : وإذا باع الإنسان ما لا يصحّ عليه البقاء من الخُضَر وغيرها ، ولم يقبض المبتاع ولا قَبَض الثمن كان الخيار فيه يوماً ، فإن جاء المبتاع بالثمن في ذلك اليوم ، وإلّا فلا بيع له ، انتهى . ونحوها عبارة السرائر .
والظاهر أنّ المراد بالخيار اختيار المشتري في تأخير القبض والإقباض مع بقاء البيع على حاله من اللزوم .
وأمّا المتأخّرون ، فظاهر أكثرهم يوهم كون اللّيل غايةً للخيار ، وإن اختلفوا بين من عبّر بكون الخيار يوماً ومن عبّر بأنّ الخيار إلى اللّيل ، ولم يُعلم وجهٌ صحيحٌ
شرح
وليس المدرك لهذا الخيار قاعدة « نفي الضرر » « 1 » ليقال أنها لا تثبت الخيار أو أن فوات السوق من قبيل فوت النفع لا الضرر .
ثمّ إن المراد من كون عهدة البائع يوماً ليس هو اليوم الكامل ، بل ينتهي عهدته بدخول الليل سواء كان البيع في أول اليوم أو أثنائه بقرينة أن المبيت بالمبيع هو الموجب لثبوت الخيار بخلاف ثلاثة أيام في غير ما يفسده المبيع ، فإن ظاهر ثلاثة أيام الثلاثة التامة المتصلة ، وليس فيه قرينة على رفع اليد عن هذا الظهور .
نعم يكفي في الثلاثة التلفيق كما في سائر الموضوعات المقدرة بالأيام كأقل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 26 : 14 ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 10 .