منافٍ لتعليل الحكم بعد ذلك بقوله : « لأنّ الخيار له بعد الثلاثة أيّام » فإنّ من المعلوم أنّ الخيار إنّما يكون له مع عدم القبض ، فيدلّ ذلك على أنّ الحكم المعلّل مفروضٌ فيما قبل القبض .
مسألة : لو اشترى ما يفسد من يومه [ 1 ] فإن جاء بالثمن ما بينه وبين اللّيل ، وإلّا فلا بيع له ، كما في مرسلة محمّد بن أبي حمزة . والمراد من نفي البيع نفي لزومه .
ويدلّ عليه قاعدة « نفي الضرر » ، فإنّ البائع ضامنٌ للمبيع ممنوعٌ عن التصرّف فيه محرومٌ عن الثمن . ومن هنا يمكن تعدية الحكم إلى كلِّ موردٍ يتحقّق فيه هذا الضرر ، وإن خرج عن مورد النصّ ، كما إذا كان المبيع ممّا يفسد في نصف يومٍ أو في يومين ، فيثبت فيه الخيار في زمانٍ يكون التأخير عنه ضرراً على البائع .
شرح
[ 1 ] المشهور على أنه لو اشترى ما يفسد من يومه ، فإن جاء بالثمن ما بينه وبين الليل فهو ، وإلّا فلا بيع له . ويستدل على ذلك بمرسلة محمد بن أبي حمزة عمّن ذكره عن أبي عبداللَّه عليه السلام وأبي الحسن عليه السلام « في الرجل يشتري الشيء الذي يفسد من يومه ويتركه حتى يأتيه بالثمن ، قال : إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن ، وإلّا فلا بيع له » « 1 » .
ومرسلة حسن بن رباط على ما في الفقيه ، ولكن أسندها في الوسائل إلى زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ والفواكه يوم إلى الليل » « 2 » .
والظاهر بقرينة التمثيل أن المراد بالفساد زوال طراوته بالمبيت ، ولو في بعض أيام السنة لشدة الحرارة في تلك الأيام ، فيكون الإمهال فيها إلى الليل بمعنى أن للبائع بعده خيار ، وهذا فيما إذا كان في الليل أيضاً سوق ليتيسّر له بيعه بعد الفسخ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 24 ، الباب 11 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 25 ، الباب 11 من أبواب الخيار ، الحديث 2 ، والفقيه 3 : 127 / 555 .