تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لكن ظاهر النصّ يوهم خلاف ما ذكرنا ، لأنّ الموضوع فيه « ما يفسد من يومه » والحكم فيه بثبوت الخيار من أوّل اللّيل ، فيكون الخيار في أوّل أزمنة الفساد ، ومن المعلوم أنّ الخيار حينئذٍ لا يجدي للبائع شيئاً ، لكن المراد من « اليوم » اليوم وليله ، فالمعنى : أنّه لا يبقى على صفة الصّلاح أزيد من يوم بليلته ، فيكون المفسد له المبيت لا مجرّد دخول اللّيل ، فإذا فسخ البائع أوّل اللّيل أمكن له الانتفاع به وببدله ، ولأجل ذلك عبّر في الدروس عن هذا الخيار ب « خيار ما يفسده المبيت » وأنّه ثابتٌ عند دخول اللّيل ، وفي معقد إجماع الغنية : أنّ على البائع الصبر يوماً ثمّ هو بالخيار . وفي محكيّ الوسيلة : أنّ خيار الفواكه للبائع ، فإذا مرّ على المبيع يومٌ ولم يقبض المبتاع ، كان البائع بالخيار . ونحوها عبارة جامع الشرائع . نعم ، عبارات جماعةٍ من
شرح
وفي الأمكنة التي ينتهي السوق فيها بدخول الليل أو بزوال الشمس لا يبعد الخيار للبائع في آخر أزمنة السوق للسيرة الجارية بين العقلاء على ذلك ، وهذه السيرة هي العمدة حيث يحتمل جداً أن يكون ثبوتها وجهاً لعمل المشهور بالروايتين مع ضعفهما بالإرسال . وعليه يكون الملاك في ثبوت الخيار للبائع فوت السوق في البيع الذي يفسده المبيت ، بمعنى يثبت للبائع في آخر أزمنة انتهاء السوق خيار الفسخ . بل لا يبعد أن يكون مجرد انتهاء السوق موجباً للخيار له ، وإن لم يكن المبيت موجباً لفساده . والمراد بانتهاء السوق عدم التمكن من بيعه بالثمن الذي يباع به في ذلك الزمان ، فإن العبرة في بناء العقلاء مجيء المشتري بالثمن قبل انتهاء السوق فيما كان عدم مجيئه وبقاء المبيع عند بايعه عرضة لتنزّل قيمته بانتهاء السوق أو طروّ الفساد عليه ، بل ومع وعسر بيعه بعد ذلك ، وإن لم يفسد ولم يتنزّل قيمته السوقية .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 249 | الميرزا جواد التبريزي