نعم ، يمكن أن يقال هنا : إنّ المتبادر من جعل الخيار جعله في زمانٍ لولا الخيار لزم العقد ، كما أشار إليه في السرائر ، لكن لو تمّ هذا لاقتضى كونه في الحيوان من حين انقضاء الثلاثة ، مع أنّ هذا إنّما يتمّ مع العلم بثبوت خيار المجلس ، وإلّا فمع الجهل به لا يقصد إلّاالجعل من حين العقد ، بل الحكم بثبوته من حين التفرّق حكمٌ على المتعاقدين بخلاف قصدهما .
مسألة : يصحّ جعل الخيار لأجنبيٍّ [ 1 ] ، قال في التذكرة : « لو باع العبد وشرط الخيار للعبد صحّ البيع والشرط عندنا معاً » ، وحكي عنه الإجماع في الأجنبي ، قال « لأنّ العبد بمنزلة الأجنبيّ » . ولو جعل الخيار لمتعدّدٍ كان كلّ منهم ذا خيار ،
شرح
[ 1 ] يجوز جعل الخيار في العقد لأجنبي بأن يكون الجعل المزبور بنحو تولية أمر ذلك العقد إليه ، فإنّ صحة هذا الجعل بمقتضى قوله صلى الله عليه وآله : « المسلمون عند شروطهم » « 1 » ، وتولية الأجنبي غير توكيله ، فإنّ مع التوكيل يكون فسخ الأجنبي أو إمضائه نيابة عن موكله ، فينفذ فسخ الموكل وإمضائه أيضاً ، فيما إذا حصل قبل فسخ الوكيل أو إمضائه بخلاف التولية فإنّه لا عبرة مع التولية بفسخ المتعاقدين أو إمضائهما .
وعلى ذلك فإن كان الخيار المشروط للمتعاقدين ، واختلفا في الفسخ والإمضاء يقدم الفسخ ، لأن إمضاء الآخر معناه إسقاط خياره فقط فينفذ فسخ الآخر ، وكذا الحال في الأجنبيين فيما إذا شرط لكل منهما الخيار مستقلًا .
وأمّا إذا كان المتعدد وكيلًا عن واحد أو شرط الخيار الواحد للمتعدد فينفذ تصرف السابق إمضاءً أو فسخاً .
أقول : هذا إذا كان التوكيل أو شرط الخيار للمتعدد بنحو الواجب الكفائي . وأما إذا كان الوكيل أو المشروط له المجموع بما هو المجموع ، فلا ينفذ تصرف بعض منهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 16 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 2 و 5 .