في المبيع خيار لأحدهما » وفي السرائر قيّد الحكم في عنوان المسألة بقوله : « ولم يشترطا خياراً لهما أو لأحدهما » وظاهره الاختصاص بخيار الشرط . ويحتمل أن يكون الاقتصار عليه لعنوان المسألة في كلامه بغير الحيوان وهو المتاع .
شرح
الخيار لأجل أنّ موضوع كلامه المتاع لا ما يعم الحيوان .
ويستدلّ على هذا الاشتراط بانصراف أخبار الباب عن كون البيع خيارياً ، وذلك لما ذكر العلامة « 1 » وغيره في أحكام الخيار : من أنه لا يجب القبض والإقباض مدة الخيار وانّه لو أقبض أحدهما ما انتقل عنه لا يجب على الآخر إقباض ما عنده من مال صاحبه ، بل يجوز له استرداد ما أقبض خلافاً لبعض العامة « 2 » : حيث بنوا على عدم جواز الاسترداد بل يجب على الآخر الإقباض ، ولو امتنع عن الإقباض يجوز للآخر أخذ ما عنده بلا إذن ، كما في صورة تسليم ما عنده مع لزوم البيع .
وعلى ذلك فمع ثبوت خيار آخر في البين يكون للمشتري حق التأخير في تسليم الثمن ، وظاهر الأخبار ثبوت خيار التأخير للبائع فيما إذا كان تأخير المشتري في أداء الثمن بلا حق ، كما أنّ ظاهرها كون عدم إقباض البائع المبيع لعدم تسلّمه الثمن من المشتري ، فلا يعم ما إذا كان عدم تسليمه لثبوت خيار آخر له في البيع .
ولكن لا يخفى ضعف الاستدلال ، لأنه - كما سيأتي - : أنّ الخيار حق متعلق بالعقد وجواز تسلط أحد المتبايعين أو كلاهما على فسخه لا ينافي وجوب القبض والإقباض عليهما وجوباً حقياً ، حيث إنّ الإمساك بهما بالامتناع عن التسليم والتسلم تصرف في مال الآخر بلا رضاه .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 537 .
( 2 ) نقله العلّامة عن بعض الشافعية في التذكرة 1 : 537 .