وفيه - بعد تسليم الحكم في الخيار وتسليم انصراف الأخبار إلى كون التأخير بغير حقِّ - : أنّه ينبغي على هذا القول كون مبدأ الثلاثة من حين التفرّق وكون هذا الخيار مختصّاً بغير الحيوان ، مع اتّفاقهم على ثبوته فيه كما يظهر من المختلف ، وإن ذهب الصدوق إلى كون الخيار في الجارية بعد شهرٍ . إلّاأن يراد بما في التحرير :
عدم ثبوت خيار التأخير ما دام الخيار ثابتاً لأحدهما ، فلا ينافي ثبوته في الحيوان بعد الثلاثة . وقد يفصّل بين ثبوت الخيار للبائع من جهةٍ أُخرى فيسقط معه هذا الخيار - لأنّ خيار التأخير شُرّع لدفع ضرره وقد اندفع بغيره ، ولدلالة النصّ والفتوى على لزوم البيع في الثلاثة ، فيختصّ بغير صورة ثبوت الخيار له ، قال :
ودعوى أنّ المراد من الأخبار اللزوم من هذه الجهة ، مدفوعةٌ بأنّ التأخير سبب الخيار ولا يتقيّد الحكم بالسبب - وبين ما إذا كان الخيار للمشتري فلا وجه لسقوطه ، مع أنّ اللازم منه عدم ثبوت هذا الخيار في الحيوان . ووجه ضعف هذا التفصيل : أنّ ضرر الصبر بعد الثلاثة لا يندفع بالخيار في الثلاثة . وأمّا ما ذكره من عدم تقييد الحكم بالسبب ، فلا يمنع من كون نفي الخيار في الثلاثة من جهة التضرّر بالتأخير ، ولذا لا ينافي هذا الخيار خيارَ المجلس .
ومنها : تعدّد المتعاقدين [ 1 ] ؛ لأنّ النصّ مختصٌّ بصورة التعدّد ، ولأنّ هذا الخيار ثبت بعد خيار المجلس ، وخيار المجلس باقٍ مع اتّحاد العاقد إلّامع اسقاطه .
شرح
[ 1 ] قيل : بأنه يعتبر في ثبوت خيار التأخير للبائع تعدد العاقد ؛ لظهور الأخبار المتقدمة في ذلك ، ولأن خيار التأخير يثبت للبائع بعد انقضاء خيار المجلس ، ومع وحدة العاقد لا ينتهي خيار المجلس إلّابالإسقاط .
أقول : ظاهر الأخبار فرض تعدد البائع والمشتري لا العاقد ، ومع تعددهما يثبت خيار التأخير للبائع ولو مع وحدة العاقد كما لو وكّلا واحداً في إجراء العقد والوكيل