الشرط الثالث : عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين [ 1 ] ، لأنّ المتبادر من النصّ غير ذلك ، فيُقتصر في مخالفة الأصل على منصرف النصّ مع أنّه في الجملة إجماعيّ .
شرح
وعليه فلو قبض البائع الثمن بلا إذن منه في ضمن ثلاثة أيام ، وأجاز المشتري القبض بعد انقضائها يثبت للبائع خيار التأخير .
أقول : إذا كان القبض متضمناً للإنشاء ولو بنحو الإيقاع ، فالظاهر أن الإجازة فيه تعتبر بنحو الكشف الحكمي ، كما في قبض الثمن الكلّي ، ودعوى الإجماع على عدم جريان الفضولية في الإيقاع ، قد ذكرنا في بحث الفضولي عدم تمامية ذلك على الإطلاق .
وأمّا إذا لم يتضمن الأمر الإنشائي كما في قبض الثمن المعين فلا يكون لإجازة الفعل الخارجي معنى ، إلا كون الإمساك بالمال بإذنه ، ولا يخرج القبض السابق عن الفضولية ، حيث لم يكن الإمساك في تلك القطعة من الزمان بإذنه .
وعلى ذلك يترتب الفرق في الإجازة بعد الثلاثة بين كون المقبوض من الثمن شخصاً أو كلياً . واللَّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] ولعلّه بلا خلاف ، وظاهر الروايات عدم تحقّق القبض والإقباض مع عدم اشتراط التأخير في ناحية الثمن قطعاً ، ولكن الكلام في كون منصرفها - ولا أقل من المتيقن - عدم اشتراط ذلك في ناحية المثمن أيضاً أم لا . والوجه في ذلك أنّ تعليق لزوم البيع على مجيء المشتري بالثمن إلى ثلاثة أيام من حين العقد ، ظاهره فرض عدم اشتراط التأخير في ناحية الثمن ، ولكن لا دلالة للروايات على اعتبار عدم اشتراط التأخير في ناحية المبيع كما لا يخفى .