ثمّ إنّه يشترط في هذا الخيار أُمور :
أحدها : عدم قبض المبيع [ 1 ] ولا خلاف في اشتراطه ظاهراً ، ويدلّ عليه من الروايات المتقدّمة قوله عليه السلام في صحيحة عليّ بن يقطين المتقدّمة : « فإن قبض بيعه ، وإلّا فلا بيع بينهما » بناءً على أنّ البيع هنا بمعنى المبيع .
شرح
على كل من البائع والمشتري حقي والشارع في هذه الروايات بصدد أن الحق للمشتري ينتهي بانقضاء ثلاثة أيام ، فالمبيع الذي لم يأخذه المشتري ولم يرد ثمنه لا يكون له بعد ثلاثة أيام إلزام البائع به ، بل يكون اختيار ذلك البيع بيد بايعه فقط لا بينهما ، بأن يلزم كل واحد منهما الآخر بالوفاء بذلك البيع أو يلزم المشتري بايعه به .
[ 1 ] وحاصله : أن من شرط ثبوت الخيار للبائع عدم إقباضه المبيع من المشتري إلى ثلاثة أيام بحيث لو تحقق الإقباض بعد العقد أو إلى ثلاثة أيام فلا يثبت له الخيار ، ولو مع عدم قبض الثمن .
واستشهد لذلك بما في صحيحة علي بن يقطين من قوله عليه السلام : « فإن قبّض بيعه وإلا فلا بيع بينهما » « 1 » ، فإن ظاهره أنه لو تحقق إقباض المبيع في ضمن ثلاثة لزم البيع ، فإن قوله « قبّض » بالتشديد و « بيعه » بالتخفيف بمعنى مبيعه .
وما عن صاحب الرياض « 2 » من عدم اعتبار عدم الإقباض بل المعتبر في ثبوت الخيار للبائع عدم إتيان المشتري بالثمن إلى ثلاثة أيام سواء قبض المبيع أم لا - وتبعه جماعة - لا يمكن المساعدة عليه ، فإن ثبوت الخيار للبائع مع إقباض المبيع مخالف للوارد في الصحيحة .
هامش
( 1 ) مرّ آنفاً .
( 2 ) انظر الرياض 1 : 525 .