والحاصل : أنّ المسألة لا تخلو عن إشكالٍ : من جهة أصالة اللزوم ، واختصاص معقد الإجماع والشهرة بالبيع ، وعدم تعرّض الأكثر لدخول هذا الخيار في غير البيع [ 1 ] كما تعرّضوا لجريان خيار الشرط ، وتعرّضهم لعدم جريان خيار المجلس في غير البيع لكونه محلّ خلافٍ لبعض العامّة في بعض أفراد ما عدا البيع ، فلا يدلّ على عموم غيره لما عدا البيع . ومن دلالة حديث نفي الضرر على عدم لزوم المعاملة المغبون فيها ولو في صورة امتناع الغابن عن بذل التفاوت ، بعد إلحاق غيرها بظهور عدم الفصل عند الأصحاب . وقد استدلّ به الأصحاب على
شرح
[ 1 ] يشكل جريان خيار الغبن في سائر المعاوضات بعدم تعرض الأصحاب لجريانه فيها ، ولو كان هذا الخيار من الخيارات العامة كخيار الشرط لذكروا جريانه فيها كما ذكروا جريان خيار الشرط .
ولا يمكن أن يقال : إنّ عدم ذكرهم جريانه في سائر المعاوضات ، لا يدل على اختصاصه بالبيع ، وإلّا لذكروا الاختصاص ، كما ذكروا الاختصاص في خيار المجلس .
والوجه في عدم الإمكان أنّ تعرضهم لعدم جريان خيار المجلس في غير البيع للتعرض بخلاف بعض العامة « 1 » من جريان خيار المجلس في بعض أفراد غير البيع ، لا أنهم يلتزمون بذكر الاختصاص عند عدم جريان الخيار في غير البيع .
أقول : كيف ما كان ، لو شك في جريان خيار الغبن في معاملة كالجعالة بناءً على كونها من العقود فالأصل عدم الخيار على ما يأتي ، فيكون الشرط الإرتكازي ، أو بناء العقلاء محتاجاً إلى الإثبات ؛ وأما قاعدة نفي الضرر فقد تقدم عدم جريانها لإثبات الخيار ، بل مقتضاها في مورد جريانها الحكم ببطلان المعاملة على ما تقدم .
هامش
( 1 ) راجع الشرح الكبير ( المطبوع ضمن المغني لابن قدامة ) 4 : 61 ، وراجع الخلاف 3 : 14 ، والمسألة 14 منكتاب البيوع .