أقول : ويمكن الخدشة في جميع الوجوه المذكورة . أمّا في وجوب الاقتصار على المتيقّن ، فلأنّه غير متّجهٍ مع الاستصحاب . وأمّا ما ذكره في جامع المقاصد - من عموم الأزمنة - فإن أراد به عمومها المستفاد من إطلاق الحكم بالنسبة إلى زمانه الراجع بدليل الحكمة إلى استمراره في جميع الأزمنة ، فلا يخفى أنّ هذا العموم في كلّ فردٍ من موضوع الحكم تابعٌ لدخوله تحت العموم ، فإذا فرض خروج فردٍ منه ،
شرح
حكم الخاص ، بل يجب الرجوع إلى عموم العام بالإضافة إلى غير ذلك الزمان ، ولو فرض عدم خطاب العام في الفرض لما جاز أيضاً التمسك باستصحاب الخاص ، بل لابد من الرجوع إلى أصل آخر .
ثمّ إنه لا فرق فيما ذكر من القسمين من كون الزمان ظرفاً لاستمرار الحكم ، أو مفرداً لموضوعه بين استفادة ذلك من الإطلاق أو من أداة العموم .
وعلى ذلك فلا يصح الجواب عن جامع المقاصد في تمسكه بآية« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »لإثبات الفورية بأن الآية مطلقة لا عامة .
نعم يصح هذا الجواب لو ثبت ان مقتضى الإطلاق هو كون الزمان ظرفاً للحكم لا كونه مفرداً بالإضافة إلى مصاديق العام بحسب الزمان .
وكيف كان : فقد ظهر فساد ما قيل : من أنّ الاستصحاب أي استصحاب حكم الخاص مخصّص لخطاب العام « 1 » ، كما في أخذ الزمان ظرفاً لحكمه ، وفي مورد دلالة خطاب العام ، كما في أخذ الزمان مفرداً لا مجال لاستصحاب حكم الخاص هذا بحسب الكبرى . . . .
وأمّا الصغرى فظاهر آية وجوب الوفاء بالعقود كونها من القسم الأول ، وأن
هامش
( 1 ) نقله عن المحقّق النائيني رحمه الله السيّد الخوئي قدس سره في مصباح الفقاهة 4 : 466 .