وفي غاية المرام : التفصيل بين الصلح الواقع على وجه المعاوضة فيجري فيه ، وبين الواقع على إسقاط دعوى قبل ثبوتها ثمّ ظهر حقّية ما يدّعيه وكان مغبوناً فيما صالح به ، والواقع على ما في الذمم وكان مجهولًا ثمّ ظهر بعد عقد الصلح وظهر غبن أحدهما على تأمّلٍ . ولعلّه للإقدام في هذين على رفع اليد عمّا صالح عنه كائناً ما كان ، فقد أقدم على الضرر . وحكي عن بعضٍ التفصيل بين كلّ عقدٍ وقع شخصه على وجه المسامحة وكان الإقدام على المعاملة فيه مبنيّاً على عدم الالتفات إلى النقص والزيادة - بيعاً كان أو صلحاً أو غيرهما - فإنّه لا يصدق فيه اسم الغبن ، وبين غيره . وفيه - مع أنّ منع صدق الغبن محلّ نظرٍ - : أنّ الحكم بالخيار لم يعلَّق في دليلٍ على مفهوم لفظ « الغبن » حتّى يتّبع مصاديقه ، فإنّ الفتاوى مختصّةٌ بغبن البيع ، وحديث نفي الضرر عامٌّ لم يخرج منه إلّاما استُثني في الفتاوى من صورة الإقدام على الضرر عالماً به . نعم ، لو استدلّ بآية التجارة عن تراضٍ أو النهي عن أكل المال بالباطل ، أمكن اختصاصهما بما إذا أقدم على المعاملة محتمِلًا للضرر مسامِحاً في دفع ذلك الاحتمال .
شرح
والمستند لهذا الخيار قاعدة نفي الضرر عند جماعة وتلك القاعدة تعمّ الموارد إلّا إذا كان في البين إقدام وهو التصدق للمعاملة مع العلم بالتفاوت بين العوض المسمى والقيمة السوقية .
وأمّا الشرط الارتكازي في البيع وسائر المعاوضات المالية فهو أيضاً يعم الموارد .
هذا مع ما في الدعوى ، لأن الغبن يصدق في الموارد التي يقدم الشخص على المعاملة لغرض مع احتمال التفاوت الكثير بين العوض والقيمة السوقية ، ولو قيل بأن المدرك لخيار الغبن السيرة العقلائية فالأمر كما ذكر من جريانه في البيع وسائر المعاوضات إلّافي المعاملة مع العلم بالحال .