تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ولو تلف بإتلاف الأجنبيّ رجع المغبون بعد الفسخ إلى الغابن [ 1 ] لأنّه الذي يُردّ إليه العوض فيؤخذ منه المعوَّض أو بدله ، ولأنّه مَلِكَ القيمةَ على المُتلِف . ويحتمل الرجوع إلى المُتلِف ، لأنَّ المال في ضمانه وما لم يدفع العوض فنفس المال في عهدته ، ولذا صرّح في الشرائع بجواز المصالحة على ذلك المتلَف ، بما
شرح
[ 1 ] لو تلف ما بيد الغابن بإتلاف الأجنبي وفسخ المغبون ، يأخذ البدل من الغابن لأنه يرد عليه ما بيده ولأن الغابن يملك قيمة التالف على عهدة المتلف ، فيكون ما على عهدته القيمة ، لا نفس المعوّض الذي يستحقه المغبون بالفسخ بنفسه أو ببدله . ويمكن أن يقال : إنه يجوز للمغبون الرجوع إلى الأجنبي ، لأن نفس المتلف على عهدته ، لا أن قيمته دين بذمته للغابن ، ولذا يجوز المصالحة على ما في عهدته بالأقل أو الأكثر ، ولو كان نفس القيمة على عهدته لكانت المصالحة بالأقل والأكثر ربا ، بناءً على جريانه في المصالحة أيضاً ، كما لا يبعد . وبهذا يظهر وجه تخيير المغبون في الرجوع إلى كل من الغابن والمتلف بالكسر ، أمّا الغابن فلأنه يرد المغبون ما بيده عليه فاللازم استرداد المعوض منه ، وأمّا المتلف بالكسر فلأن المال على عهدته . أقول : الرجوع إلى الأجنبي لا يتوقف على الالتزام بكون نفس التالف على عهدته ، بل يكفي فيه كون القيمة على عهدته فانّ تلك القيمة بفسخ المغبون تصير ديناً للمغبون على عهدته ، والعجب من المصنف رحمه الله أنه فرّق في إتلاف الأجنبي ، بين ما بيد الغابن وما بيد المغبون . ولو تلف ما بيد الغابن بإتلاف المغبون فإن لم يفسخ البيع يرد بدل التالف على الغابن ، وإن إبراءه الغابن ثم ظهر الغبن وفسخ المغبون فيجب أن يرد الغابن البدل على المغبون ، لأن إبراءه بمنزلة أخذ البدل من المغبون فتدبّر .