ويمكن ردّه بأنّ المبيع بعد العقد باقٍ على قيمته حين العقد ، ولا غبن فيه للمشتري ما دام في محلّ العقد ، وإنّما نزلت قيمته بقبض المشتري ونقله إيّاه إلى مكان الرخص . وبالجملة ، الطعام عند العقد لا يكون إلّافي محلٍّ واحدٍ له قيمةٌ واحدةٌ .
ومنها : ما ذكره في مفتاح الكرامة : من فرضه فيما إذا ادّعى كلٌّ من المتبايعين الغبن ، كما إذا بيع ثوبٌ بفرسٍ بظنّ المساواة ، ثمّ ادّعى كلٌّ منهما نقص ما في يده عمّا في يد الآخر ، ولم يوجد المقوِّم ليرجع إليه ، فتحالفا ، فيثبت الغبن لكلٍّ منهما في ما وصل إليه . قال : ويتصوّر غبنهما في أحد العوضين ، كما لو تبايعا شيئاً بمئة درهم ، ثمّ ادّعى البائع كونه يسوي بمئتين والمشتري كونه لا يسوي إلّابخمسين ، ولا مقوِّم يرجع إليه فتحالفا ، ويثبت الفسخ لكلٍّ منهما ، انتهى . وفيه : أنّ الظاهر أنّ لازم التحالف عدم الغبن لأحدهما ، مع أنّ الكلام في الغبن الواقعي دون الظاهري .
والأولى من هذه الوجوه هو الوجه الثالث ، واللَّه العالم .
مسألة : ظهور الغبن شرط شرعيٌّ [ 1 ] لحدوث الخيار ، أو كاشفٌ عقليٌّ عن ثبوته حين العقد وجهان ، منشؤهما اختلاف كلمات العلماء في فتاويهم ومعاقد إجماعهم واستدلالاتهم . فظاهر عبارة المبسوط والغنية والشرائع وغيرها هو الأوّل ، وفي الغنية : الإجماع على أنّ ظهور الغبن سببٌ للخيار . وظاهر كلمات آخرين
شرح
وأنه لا يصلح إلّاللذبح وقيمته بدون الأُم دينار فيكون مشتري الأُم مغبوناً لشرائه الام منفرداً بستة والبائع متضرراً لأن البيع المزبور قد أتلف عليه ثلاثة دنانير ، ولكن لا يخفى أنّ هذا أيضاً لا يكون من الغبن المراد في المقام .
[ 1 ] يقع الكلام في ثبوت الخيار للمغبون بظهور الغبن أو بتمام العقد ، فإنّ كلمات