أقول : الظاهر أنّ مثل هذا البيع المشروط بهذا الشرط يلاحظ فيه حاصل ما يصل إلى البائع بسبب مجموع العقد والشرط ، كما لو باع شيئاً يسوي خمسة دراهم بدرهمين على أن يخيط له ثوباً مع فرض كون أُجرة الخياطة ثلاثة دراهم ، ومن هنا يقال : إنّ للشروط قسطاً من العوض . وإن أبيت إلّاعن أنّ الشرط معاملةٌ مستقلّةٌ فلا مدخل له في زيادة الثمن ، خرج ذلك عن فرض غبن كلٍّ من المتبايعين في معاملةٍ واحدةٍ . لكن الحقّ ما ذكرنا : من وحدة المعاملة وكون الغبن من طرفٍ واحدٍ .
ومنها : ما ذكره بعض المعاصرين ، من فرض المسألة فيما إذا باع شيئين في عقدٍ واحدٍ بثمنين ، فغبن البائع في أحدهما والمشتري في الآخر .
شرح
ووصل إليه بإزائه ما ينقص عن قيمته السوقية بخمس دينار .
ومع الغمض وحساب الشرط معاملة أُخرى لا يكون في البين معاملة واحدة ، بل معاملتان يكون المغبون في إحداهما هو البائع ، وفي الأخرى هو المشتري .
الثاني : ما ذكره بعض « 1 » : من بيع متاعين بصفقة واحدة بثمنين ، كما إذا قال : « بعت هذا المتاع وذلك المتاع الأول بخمسة ، والثاني بأربعة » ، وقال المشتري : « اشتريتهما » ، وظهر أن المتاع الأول يسوى بأربعة ، والثاني بخمسة فيكون كل من البائع والمشتري مغبوناً ؛ بالإضافة إلى أحد المتاعين .
وهذا الجواب قريب من الأول في الضعف ، لأن المعاملة المزبورة إن كانت واحدة فلا غبن فيها لأحدهما أصلًا ، وإن كانت معاملتين بحيث يكون للمغبون في كل منهما خيار تخرج عن فرض وحدة المعاملة .
الثالث : أن يكون المراد بالغبن معناه الأعم « 2 » ، بحيث يشمل ظهور المبيع على
هامش
( 1 ) ذكره صاحب الجواهر في الجواهر 23 : 44 .
( 2 ) كذا عن العلّامة في القواعد 2 : 22 ، والشهيد في اللمعة الدمشقية : 113 .