وهذا حسنٌ ، لكن ظاهر عبارة الشهيد والمحقّق الثانيين إرادة ما عنون به هذا الخيار وهو الغبن بالمعنى الأخصّ على ما فسّروه به .
ومنها : ما ذكره بعضٌ : من أنّه يحصل بفرض المتبايعين وقت العقد في مكانين ، كما إذا حصر العسكر البلد وفُرض قيمة الطعام خارج البلد ضعف قيمته في البلد ، فاشترى بعض أهل البلد من وراء سور البلد طعاماً من العسكر بثمنٍ متوسّطٍ بين القيمتين ، فالمشتري مغبونٌ لزيادة الثمن على قيمة الطعام في مكانه ، والبائع مغبونٌ لنقصانه عن القيمة في مكانه .
شرح
بانتقاله إلى مكان المشتري فلا يكون ذلك غبناً للمشتري ، فإنّ نقله إليه إتلاف لبعض ماليته .
الخامس : ما ذكره في مفتاح الكرامة « 1 » : من دعوى كل من البائع والمشتري الغبن في معاملة واحدة ولم يمكن استعلام الحال ، ومع تحالفهما يثبت خيار الغبن لكل منهما .
وأورد المصنف رحمه الله على ذلك : بأنّ لازم التحالف لزوم المعاملة عن كلا الطرفين مع أنّ الكلام في ثبوت الغبن واقعاً لكل منهما .
أقول : يمكن أن يكون تحالفهما برد كل منهما اليمين إلى صاحبه فيثبت الخيار لكل منهما . نعم كون الكلام في الغبن الواقعي صحيح .
وقد يقال : بفرض الغبن بمعنى الضرر لكل من البائع والمشتري في بيع واحد كما إذا كانت قيمة الحيوان مع ولده عشرة في بيعهما معاً أربعة للُام وستة للولد ، وباع المالك الأُم باعتقاد أنّ الولد يعيش بدون الام بستة ، ثم ظهر أنّ الولد لا يعيش بدونها ،
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 4 : 574 .