وهذا الجواب قريبٌ من سابقه في الضعف ، لأنّه إن جاز التفكيك بينهما عند فرض ثبوت الغبن لأحدهما خاصّةً حتّى يجوز له الفسخ في العين المغبون فيها خاصّةً ، فهما معاملتان مستقلّتان كان الغبن في كلّ واحدةٍ منهما لأحدهما خاصّةً ، فلا وجه لجعل هذا قسماً ثالثاً لقسمي غبن البائع خاصّةً والمشتري خاصّةً . وإن لم يجز التفكيك بينهما لم يكن غبنٌ أصلًا مع تساوي الزيادة في أحدهما للنقيصة في الآخر ، ومع عدم المساواة فالغبن من طرفٍ واحدٍ .
ومنها : أن يراد بالغبن في المقسم معناه الأعمّ الشامل لصورة خروج العين المشاهدة سابقاً على خلاف ما شاهده ، أو خروج ما أخبر البائع بوزنه على خلاف خبره ، وقد أطلق الغبن على هذا المعنى الأعمّ العلّامة في القواعد والشهيد في اللمعة ، وعلى هذا المعنى الأعمّ تحقّق الغبن في كلٍّ منهما .
شرح
خلاف الرؤية السابقة ، كما إذا اشترى الفرس الذي رآه سابقاً سميناً بخمسة دنانير ثم ظهر هزاله ، وأن قيمته عند البيع مع هزاله ستة ، فيكون لكل من البائع والمشتري خيار الفسخ . أما المشتري لتخلف شرط الرؤية السابقة ، وأما البائع لكونه مغبوناً .
فذكر المصنف رحمه الله : أنّ هذا الوجه حسن ، ولكن لا يساعده ظاهر كلام الروضة ، لأن ظاهره فرض الغبن المفروض في خيار الغبن .
الرابع : ما ذكره بعض : من فرض اختلاف قيمة المبيع بحسب مكان البائع ، ومكان المشتري ، كما إذا حاصر العسكر بلدة ، وكانت قيمة الطعام خارج البلدة ضعف قيمته داخل البلدة واشترى أحد من داخل سور البلد الطعام من خارج السور بقيمة متوسطة بين القيمتين فيكون البائع مغبوناً ، لكون قيمة المبيع عنده أزيد من الثمن المسمى والمشتري مغبوناً لكون قيمة المبيع عنده ناقصة عن الثمن المسمى .
وفيه : أنّ الملاك في الغبن القيمة السوقية للمبيع في مكانه ، وإذا نقصت قيمته