تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
نعم الجهالة التي لا يرجع الأمر معها غالباً إلى التشاحّ بحيث يكون النادر كالمعدوم لا تعدّ غرراً ، كتفاوت المكاييل والموازين . ويشير إلى ما ذكرنا الأخبار الدالّة على اعتبار كون السَلَم إلى أجلٍ معلوم ، وخصوص موثّقة غياث : « لا بأس بالسَلَم في كيلٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ ، لا يسلم إلى دياس أو إلى حصاد » مع أنّ التأجيل إلى الدياس والحصاد وشبههما فوق حدّ الإحصاء بين العقلاء الجاهلين بالشرع . وربما يستدلّ على ذلك بأنّ اشتراط المدّة المجهولة مخالفٌ للكتاب والسنّة ، لأنّه غررٌ .
شرح
نفس البيع فيفسد البيع هذا لو أريد من قوله « لأنه غرر » لأن البيع غرر . ولو أُريد أن الشرط غرر بدعوى أن الغرر في كل أمر إنشائي ولو كان شرطاً يفسده ، وإذا فسد الشرط يتبعه البيع الذي وقع الشرط المزبور في ضمنه فيكون الاستدلال على بطلان البيع ببطلان شرطه ، من قبيل الأكل من القفا ، لما تقدّم من كون نفس البيع غررياً بجهالة شرطه . لا يقال : كيف يدخل البيع مع شرط الخيار في بيع الغرر مع أن الخيار حكم للبيع التام وجهالة مدة الخيار لا يوجب غرر البيع ، كما في جهالة مدة المجلس في خيار المجلس . فانّه يقال : هذا في الخيار الشرعي التأسيسي ، وأمّا خيار الشرط فهو ليس حكماً للبيع الصحيح لأنه خيار جعلي ، ومن قبيل الشرط في المعاملة . وبتعبير آخر : شرط الخيار فيما إذا أوجب الغرر في البيع يكون كسائر الشرائط التي يدخل البيع معها في عنوان بيع الغرر ، فيكون البيع فاسداً حتى لو قيل بعدم كون الشرط الفاسد مفسداً . ولكن مع ذلك فيما كانت المدة معلومة بعنوانها فقط ، كما في شرط الخيار ما دامن حياة البائع ، ففي كون مثل ذلك موجباً للغرر في البيع تأمّل كما يأتي .