وبالجملة ، فالغرر لا ينتفي بمسامحة الناس في غير زمان الحاجة إلى المداقّة ، وإلّا لم يكن بيع الجزاف وما تعذّر تسليمه والثمن المحتمل للتفاوت القليل وغير ذلك من الجهالات غرراً ، لتسامح الناس في غير مقام الحاجة إلى المداقّة في أكثر الجهالات . ولعلّ هذا مراد بعض الأساطين من قوله : « إنّ دائرة الغرر في الشرع أضيق من دائرته في العرف ، وإلّا فالغرر لفظٌ لا يرجع في معناه إلّاإلى العرف » .
شرح
والظاهر عدم الفرق بين اشتراط المدة المجهولة في السلم وبين اشتراط الخيار في المدة المجهولة في كون البيع معهما غرراً .
وقد يعلّل بطلان شرط الخيار في المدة المجهولة بأنّه مخالف للكتاب والسنة لأنه غرر .
ولا يخفى ما فيه فإنّه قد يكون الشرط في المعاملة محكوماً بالفساد لفقد ما يعتبر في الشرط ، وفي هذا الفرض يفسد الشرط ، ولو قيل بأن الشرط الفاسد مفسد ، فتتبع المعاملة شرطها في الفساد .
وقد يكون الشرط في المعاملة موجباً لدخول المعاملة في العناوين التي حكم الشرع بفساد تلك المعاملات ، ولا يحتاج في هذا القسم إلى إثبات فساد الشرط ، بل يحتاج إلى إثبات أنّ المعاملة داخلة في تلك العناوين ، كما في بيع المكيل مع اشتراط عدم الكيل أو بيع شيء مع اشتراط تأخير الثمن إلى مدة مجهولة ، فإن في هذا القسم يفسد المعاملة ، فيلغو الشرط المزبور لأن الشرط هو الالتزام في ضمن معاملة ، فيصير الشرط التزاماً ابتدائياً ، حتى فيما كان الشرط في المعاملة الفاسدة واجداً للشروط المعتبرة في نفس الشرط ، كما إذا باع الكتاب بثمن مجهول مع اشتراط أن يخيط المشتري له ثوبه الفلاني .
والأمر في المقام كذلك ، فإن اشتراط الخيار في مدة مجهولة يوجب الغرر في