فالأولى : أنّ هذا النهي من الشارع لسدّ باب المخاطرة المفضية إلى التنازع في المعاملات ، وليس منوطاً بالنهي من العقلاء ليخصّ مورده بالسفهاء أو المتسفّهة . ثمّ إنّه قد حكي عن الصدوق في معاني الأخبار : تعليل فساد بعض المعاملات المتعارفة في الجاهلية - كبيع المنابذة والملامسة وبيع الحصاة - بكونها غرراً ، مع أنّه لا جهالة في بعضها كبيع المنابذة ، بناءً على ما فسّره به من أنه قول أحدهما لصاحبه : أنبذ إليّ الثوب أو أنبذه إليك فقد وجب البيع ، وبيع الحصاة بأن يقول : إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع . ولعله كان على وجهٍ خاصٍّ ولعلّه كان على وجه خاصّ [ 1 ] يكون فيه خطر واللَّه العالم .
وكيف كان فلا إشكال في صحّة التمسّك لاعتبار القدرة على التسليم بالنبوّي المذكور إلّاأنّه أخصّ من المدّعي ، لأنّ ما يمتنع تسليمه عادة - كالغريق في بحرٍ يمتنع خروجه منه عادةً ونحوه - ليس في بيعه خطر : لأنّ الخطر إنّما يطلق في مقام يحتمل السلامة ولو ضعيفاً لكنّ هذا الفرد يكفي [ 2 ] في الاستدلال على بطلانه
شرح
العامة في مسألة تعيّن الأثمان أنه لو صحّ ما ذكر لما جاز كون المبيع أيضاً شخصيّاً .
[ 1 ] بأن كان نبذ الحصاة أو الثوب معيناً للمبيع ، كما إذا جرى البيع على مبهم بشرط تعيينه بعده بالنبذ .
[ 2 ] مجرد كون البيع سفهياً لا يوجب بطلانه ، وليس كونه عقلائياً من شرائطه بعد حصول تمليك عين بعوض وكون كل من العين وعوضه مالًا . نعم ، بيع السفيه باعتبار الحجر عليه في أمواله محكوم بالبطلان ، وأما كون أكل المال في مقابله باطلًا فلا يعم ، بل يختص بما إذا لم يكن المبيع مع عدم التمكن عليه مالًا ، بأن لم يكن من قبيل العبد الآبق .
ودعوى : أن مثل العبد أيضاً مع عدم التمكن عليه يخرج عن كونه مالًا وإن بقي