في بقاء الملك . نعم ، في بعض الأخبار ما يدلّ على الخلاف ويمكن أن يكون مراد الشيخ بالملك السلطنة عليه ، فإنّه ينتقل إلى المجنيّ عليه ، ويكون عدم جواز بيعه من المولى مبنياً على المنع عن بيع الفضولي المستلزم للمنع عن بيع كلّ ما يتعلّق به حقّ الغير ينافيه السلطنة المطلقة من المشتري عليه ، كما في الرهن .
مسألة : إذا جنى العبد خطأً صحّ بيعه على المشهور ، بل في شرح الصيمري :
أنّه لا خلاف في جواز بيع الجاني إذا كانت الجناية خطأً أو شبه عمد ، ويضمن المولى أقل الأمرين من قيمته ودية الجناية ، ولو امتنعٍ كان للمجني عليه أو لوليّه انتزاعه ، فيبطل البيع . وكذا لو كان المولى معسراً ، فللمشتري الفسخ مع الجهالة لتزلزل ملكه ما لم يَفْدِه المولى ، انتهى .
وظاهره أنه أراد نفي الخلاف عن الجواز قبل التزام السيّد ، إلّاأنّ المحكي عن السرائر والخلاف : أنه لا يجوز إلّاإذا فداه المولى أو التزم بالفداء ، لا أنّه إذا باع ضمن . والأوفق بالقواعد أن يقال بجواز البيع ، لكونه ملكاً لمولاه ، وتعلّق حق الغير لا يمنع عن ذلك ، لأنّ كون المبيع مال الغير لا يوجب بطلان البيع رأساً فضلًا عن تعلّق حقّ الغير . ولعلّ ما عن الخلاف والسرائر مبنيّ على أصلهما من بطلان الفضولي وما أشبهه من كل بيع يلزم من لزومه بطلان حق الغير ، كما يومئ إليه استدلال الحلي على بطلان البيع قبل التزامه وضمانه : بأنّه قد تعلق برقبة العبد الجاني فلا يجوز إبطاله . ومرجع هذا المذهب إلى أنّه لا واسطة بين لزوم البيع وبطلانه ، فإذا صح البيع أبطل حق الغير . وقد تقدم غير مرّة : أنّه لا مانع من وقوع البيع مراعى بإجازة ذي الحق أو سقوط حقه ، فإذا باع المولى فيما نحن فيه قبل أداء الدية أو أقل الأمرين - على الخلاف - وقع مراعى ، فإنّ فداه المولى أو رضي المجنيّ عليه بضمانه فذاك ، وإلّا انتزعه المجنيّ عليه من المشتري ، وعلى هذا فلا يكون البيع موجباً لضمان البائع حقّ المجنيّ عليه .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 47
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٤٧