من زمان العقد إلى حين الفسخ . يشهد لهذا المعنى رواية عبداللَّه بن الحسن بن زيد بن عليّ بن محمد عليهما السلام عن أبيه عن جعفر عن أبيه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في رجلٍ اشترى عبداً بشرط إلى ثلاثة أيّامٍ ، فمات العبد في الشرط ، قال : يستحلف باللَّه تعالى ما رضيه ، ثمّ هو برىءٌ من الضمان » . فإنّ المراد بالرضا الالتزام بالعقد ، والاستحلاف في الرواية محمولةٌ على سماع دعوى التهمة أو على صورة حصول القطع للبائع بذلك . إذا عرفت هذا فقوله عليه السلام : « فذلك رضىً منه ولا شرط له » يحتمل وجوهاً :
أحدها : أن تكون الجملة جواباً للشرط ، فيكون حكماً شرعيّاً بأنّ التصرّف التزامٌ بالعقد وإن لم يكن التزاماً عرفاً .
الثاني : أن تكون توطئةً للجواب ، وهو قوله : « ولا شرط له » لكنّه توطئةٌ لحكمة الحكم وتمهيدٌ لها لا علّةٌ حقيقيّةٌ فيكون إشارةً إلى أنّ الحكمة في سقوط الخيار بالتصرّف دلالته غالباً على الرضا ، نظير كون الرضا حكمةً في سقوط خيار المجلس بالتفرّق في قوله عليه السلام : « فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » ، فإنّه لا يعتبر في الافتراق دلالته على الرضا . وعلى هذين المعنيين ، فكلّ تصرّفٍ مسقطٌ ، وإن علم عدم دلالته على الرضا .
الثالث : أن تكون الجملة إخباراً عن الواقع ، نظراً إلى الغالب وملاحظة نوع التصرّف لو خُلّي وطبعه ، ويكون علّةً للجواب ، فيكون نفي الخيار معلّلًا بكون التصرّف غالباً دالّاً على الرضا بلزوم العقد ، وبعد ملاحظة وجوب تقييد إطلاق الحكم بمؤدّى علّته - كما في قوله : « لا تأكل الرّمان لأنّه حامضٌ » - دلّ على اختصاص الحكم بالتصرّف الذي يكون كذلك ، أي دالّاً بالنوع غالباً على التزام العقد وإن لم يدلّ في شخص المقام ، فيكون المسقط من التصرّف ما كان له ظهورٌ نوعيٌّ في الرضا ، نظير ظهور الألفاظ في معانيها مقيّداً بعدم قرينةٍ توجب صرفه عن
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 433
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٤٣٣