خصوصه فقط ، أولى من تخصيصها ببعض الصور . ولعلّ نظر الشيخ والقاضي إلى أنّ الافتراق المستند إلى اختيارهما جعل غاية لسقوط خيار كل منهما ، فالمستند إلى اختيار أحدهما مسقط لخياره خاصّة . وهو استنباط حسن ، لكن لا يساعد عليه ظاهر النصّ . ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا حكم عكس المسألة - وهي ما إذا اكره أحدهما على البقاء ممنوعاً من التخاير وفارق الآخر اختياراً - فإنّ مقتضى ما تقدّم من الإيضاح من مبنى الخلاف عدم الخلاف في سقوط الخيارين هنا ، ومقتضى ما ذكرنا من مبنى الأقوال جريان الخلاف هنا أيضاً .
وكيف كان ، فالحكم بسقوط الخيار ، عليهما هنا أقوى كما لا يخفى .
مسألة : لو زال الإكراه [ 1 ] فالمحكي عن الشيخ وجماعة : امتداد الخيار بامتداد مجلس الزوال . ولعلّه لأنّ الافتراق الحاصل بينهما في حال الإكراه كالمعدوم ، فكأنّهما بعدُ مجتمعان في مجلس العقد ، فالخيار باقٍ .
شرح
[ 1 ] المحكي عن الشيخ وجماعة : امتداد خيار المجلس بامتداد مجلس زوال الإكراه « 1 » ، والمراد بمجلس الزوال الهيئة التي كان المتبايعان عليها من القرب والبعد حين زوال الإكراه ، ولو فرض أنّ البائع كان في ذلك الحين في مكان والمشتري في مكان آخر فيحصل افتراقهما بانتقالهما أو انتقال أحدهما من ذلك المكان اختياراً .
واستشكل على ذلك المصنف رحمه الله : بأنّ الهيئة الاجتماعية التي كانت حال البيع زائلة فالافتراق حاصل وغاية دليل رفع الإكراه عدم ارتفاع حكم تلك الهيئة الاجتماعية أيالخيار .
وأمّا كون الهيئة الحاصلة بعده - ومنها الهيئة حال زوال الإكراه - بمنزلة الهيئة
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 84 ، وتسبه المحقق التستري إلى ظاهر ابن زهرة والفاضلين في الشرائع والإرشاد وفتوىفي التحرير والشهيد الثاني في الروضة ، انظر المقابس : 243 .