مبني على بقاء الأكوان وعدمه ، وافتقار الباقي إلى المؤثّر وعدمه وأنّ الافتراق ثبوتيّ أو عدميّ ، فعلى عدم البقاء أو افتقار الباقي إلى المؤثّر يسقط ، لأنّه فَعَل المفارقة ، وعلى القول ببقائها واستغناء الباقي عن المؤثّر وثبوتيّة الافتراق لم يسقط خياره ، لأنّه لم يفعل شيئاً . وإن قلنا بعدمية الافتراق والعدم ليس بمعلّل فكذلك . وإن قلنا : إنّه يعلّل سقط أيضاً . والأقرب عندي السقوط ، لأنّه مختار في المفارقة ، انتهى .
وهذا الكلام وإن نوقش فيه بمنع بناء الأحكام على هذه التدقيقات ، إلّاأنّه على كلّ حال صريح في أنّ الباقي لو ذهب اختياراً فلا خلاف في سقوط خياره ، وظاهره - كظاهر عبارة القواعد - : أنّ سقوط خياره لا ينفكّ عن سقوط خيار الآخر ، فينتفي القول المحكيّ عن الخلاف والجواهر . لكن العبارة المحكيّة عن الخلاف ظاهرة في هذا القول ، قال : « لو أكرها أو أحدهما على التفرّق بالأبدان على وجه يتمكّنان من الفسخ والتخاير فلم يفعلا بطل خيارهما أو خيار من تمكّن من ذلك ونحوه المحكي عن القاضي ، فإنّه لولا جواز التفكيك بين الخيارين لاقتصر على قوله : « بطل خيارهما » فتأمّل . بل حكي هذا القول عن ظاهر التذكرة أو صريحها ، وفيه تأمّل .
وكيف كان : فالأظهر في بادئ النظر ثبوت الخيارين ، للأصل وما تقدّم : من تبادر تفرّقهما عن رضا منهما ، فإنّ التفرّق وإن لم يعتبر كونه اختياريّاً من الطرفين ولا من أحدهما ، إلّاأنّ المتبادر رضاهما بالبيع حين التفرّق ، فرضا أحدهما في المقام - وهو الماكث - لا دليل على كفايته في سقوط خيارهما ، ولا في سقوط خيار خصوص الراضي ، إذ الغاية غاية للخيارين ، فإن تحقّقت سقطا وإلّا ثبتا . ويدلّ عليه ما تقدّم من صحيحة الفضيل المصرّحة بإناطة سقوط الخيار بالرضا منهما المنفيّ بانتفاء رضا أحدهما . ولكن يمكن التفصّي عن الأصل بصدق تفرّقهما ، وتبادر تقيّده بكونه عن رضا كليهما ممنوع ، بل المتيقّن اعتبار رضا أحدهما . وظاهر
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 397
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٣٩٧