وتوضيح ذلك : أنّ افتراقهما المستند إلى اختيارهما - كما عرفت - يحصل بحركة أحدهما اختياراً وعدم مصاحبة الآخر له كذلك ، وأنّ الإكراه على التفرّق لا يسقط حكمه ما لم ينضمّ معه الإكراه على ترك التخاير . فحينئذ نقول : تحقّق الإكراه المسقط في أحدهما دون الآخر يحصل تارة بإكراه أحدهما على التفرق وترك التخاير وبقاء الآخر في المجلس مختاراً في المصاحبة أو التخاير . وأخرى بالعكس بإبقاء أحدهما في المجلس كرهاً مع المنع عن التخاير وذهاب الآخر اختياراً .
شرح
ثم إنه كما ذكر في محله إنما يرفع الإكراه الحكم فيما إذا كان اختيار الفعل بداعويّة الإكراه ، فلو كان مكرهاً على بيع ماله ، ولكن بحيث لو لم يكن إكراه لباع ذلك المال أيضاً ، فلا يكون البيع المزبور مشمولًا لحديث نفي الإكراه ، لأنه لا امتنان في نفي معاملة يريدها صاحبها .
وعليه فالمنع عن التخاير لا يوجب بقاء الخيار الا فيما كان تركه فسخ البيع بداعويّة المنع المزبور لا فيما ترك الفسخ لا من جهة المنع عن التخاير ، فإنه حينئذٍ لو حصل الافتراق ولو بالإكراه سقط خياره أيضاً ، لأنّ نفي هذا الرضا المعاملي لا يوجب امتناناً بل لا يبعد القول بسقوط الخيارين فيما إذا تمكّنا من الفسخ فيما بين البيع إلى حصول الافتراق ، ولو في زمانٍ لصدق ما في صحيحة الفضيل من قوله عليه السلام : « فلا خيار بعد الرضا منهما » « 1 » ولا يعتبر استمرار ذلك التمكن .
وعلى ذلك فلو وقع الإكراه على الافتراق والمنع عن التخاير في قسم من ذلك الزمان فلا يدخل في حديث الرفع « 2 » لأن الداخل فيه ما يكون دخيلًا لولا الإكراه فتدبر جيداً .
هامش
( 1 ) مرّ آنفاً .
( 2 ) مرّ آنفاً .