شرح
وبتعبير آخر : اشتراط ترك الفسخ على ذي الخيار لا ينافي بقاء الخيار ؛ لأن الخيار التمكن على الفسخ الممضى شرعاً ، وإذا لم يكن بينهما تناف فاللازم نفوذ الفسخ ولو مع كونه محرماً ، بل لو لم يكن فسخه نافذاً فلا يتصوّر أن يطالبه المشروط له بترك الفسخ ، وكيف يعقل إجباره عليه .
وذكر رحمه الله في ذيل كلامه وجهاً آخر لبطلان الفسخ ، وهو أن وجوب الوفاء بالشرط نظير وجوب الوفاء بالعقد أمر بترتيب الآثار على الشرط ، وإن كان الشرط عدم الفسخ فاللازم ترتيب آثاره حتى بعد إنشاء المشروط عليه الفسخ ، ولو جاز للمشتري الإمساك بالمبيع - مثلًا - ولو بعد فسخ البائع المشروط عليه فينتزع منه بطلان الفسخ .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإن الشرط بمعنى المشروط إذا كان فعلًا أو تركاً فالوفاء به كالوفاء بالنذر عبارة عن الإتيان بذلك المشروط ، أي الفعل أو الترك لا ترتيب الآثار ، والمفروض في المقام كون الشرط ترك الفسخ لا عدم الانفساخ وبقاء العقد .
وذكر النائيني رحمه الله « 1 » أن النهي عن الفسخ في المقام يوجب فساده ، فإن النهي عن معاملة بمعناها المسبّبي موجب لفسادها ، بخلاف النهي عنها بمعناها السببي أو التّسبّبي ، وذلك لأن مع مبغوضية المسبب بأيّ سبب حصل ، كما في حصول ملكية السلاح لأعداء الدين في قتالهم المسلمين ، كان حصوله بالبيع أو غيره ، لا يمكن إمضاء ذلك المسبب . بخلاف ما إذا كان النهي عن المعاملة باعتبار مبغوضية السبب أو التسبب فإنها لا تنافي إمضاء المسبب .
وفي المقام مبغوضية الفسخ باعتبار المسبب ، حيث إنها في رجوع ما انتقل عن
هامش
( 1 ) منية الطالب في شرح المكاسب 3 : 47 .