وأمّا الثاني ، فلأنّ الخيار حقّ للمتعاقدين اقتضاه العقد لو خلّي ونفسه ، فلا ينافي سقوطه بالشرط .
وبعبارة أخرى : المقتضي للخيار العقد بشرط لا ، لا طبيعة العقد من حيث هي حتّى لا يوجد بدونه . وقوله : « البيّعان بالخيار » وإن كان له ظهور في العلّية التامّة ، إلّا أنّ المتبادر من إطلاقه صورة الخلوّ عن شرط السقوط ، مع أنّ مقتضى الجمع بينه وبين دليل الشرط كون العقد مقتضياً ، لا تمام العلّة ليكون التخلّف ممتنعاً شرعاً .
نعم ، يبقى الكلام في دفع توهّم : أنّه لو بُني على الجمع بهذا الوجه بين دليل الشرط وعمومات الكتاب والسنة لم يبقَ شرط مخالف للكتاب والسنة ، بل ولا لمقتضى العقد . ومحلّ ذلك وإن كان في باب الشروط ، إلّاأنّ مجمل القول في دفع ذلك فيما نحن فيه : أنّا حيث علمنا بالنصّ والإجماع أنّ الخيار حقّ ماليّ قابل للإسقاط والإرث ، لم يكن سقوطه منافياً للمشروع ، فلم يكن اشتراطه اشتراط المنافي ، كما لو اشترطا في هذا العقد سقوط الخيار في عقد آخر .
وعن الثالث بما عرفت : من أنّ المتبادر من النصّ المثبت للخيار صورة الخلوّ عن الاشتراط وإقدام المتبايعين على عدم الخيار ، ففائدة الشرط إبطال المقتضي لا إثبات المانع . ويمكن أن يستأنس لدفع الإشكال من هذا الوجه الثالث ومن سابقه بصحيحة مالك بن عطيّة المتقدّمة .
شرح
وموضوعه البيع ، فيعمّه : « المسلمون عند شروطهم » « 1 » ، لتمام البيع والشرط معاً كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 16 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 2 و 5 .