شرح
الفسخ لا يكون تمكن على الفسخ ، فلا يمكن المساعدة عليها ، فإنه إن أريد من التمكن جواز الفسخ وتركه تكليفاً زائداً على نفوذه فليس في البين ما يدل على اعتباره في الخيار ، وإن أريد مجرّد النفوذ فهو حاصل في المقام كما هو الفرض .
وأمّا مسألة بيع المال فيما إذا نذر التصدق به ، فالأظهر فيها أن تعلق النذر لا يخرج المال عن الملك ولا يوجب تعلق حق به ، وذلك فإن قول الناذر : للَّه علي أن أتصدق بهذا المال ، ليس إلّاالتعهّد للَّه بالتصدق بالمال المزبور ، نظير التعهد للغير في مورد شرط الفعل في بيع ونحوه ، كما إذا باع المال من زيد على أن يخيط له ثوباً .
ومن الظاهر أنه لا يكون في مورد شرط الخياطة تمليك للخياطة من زيد ؛ ولذا لا يكون لزيد المطالبة بعوض تلك الخياطة ، بل له على تقدير تخلف الشرط فسخ البيع .
ويشهد على عدم ظهور صيغة النذر في تمليك التصدق بالمال من اللَّه سبحانه ، نظير مورد تمليك الفعل من الغير في مورد الإجارة أنه لا يكون قوله : « جعلت خياطة ثوب زيد ملكاً للَّه سبحانه » ، مرادفاً لقوله : « للَّه عليّ أن أخيط ثوب زيد » ، بخلاف قوله :
« تعهدت للَّه أن أخيط ثوب زيد » ، فإنه مرادف لصيغة النذر .
وعلى ذلك فلو خالف وترك الخياطة تحقق الحنث ، وكذا فيما إذا خالف في نذر التصدق وباع المال ، ولكن يحكم بصحة البيع ؛ لأن البيع ضد خاص للمأمور به والأمر بشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص ، وعلى تقديره النهي عن معاملة لا يقتضي فسادها .
ثم لو سلم صيرورة التصدق بالمال ملكاً للَّه سبحانه بالنذر فهذا لا يوجب بطلان البيع ، فإنه بعد كون المال ملكاً للناذر يكون بيعه إتلافاً لملك اللَّه سبحانه فيكون محرماً .
وقد تقدم أن ما يذكر في شرائط البيع من كون المبيع ملكاً طلقاً ليس شرطاً