منها : صحيحة مالك بن عطيّة ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل كان له أب مملوك وكان تحت أبيه جارية مكاتبة قد أدّت بعض ما عليها ، فقال لها ابن العبد : هل لك أن أعينك في مكاتبتك حتّى تؤدّي ما عليكِ بشرط أن لا يكون لك الخيار على أبي إذا أنت ملكت نفسكِ ؟ قالت : نعم ، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار بعد ذلك . قال عليه السلام : لا يكون لها الخيار ، المسلمون عند شروطهم » . والرواية محمولة - بقرينة الإجماع على عدم لزوم الشروط الابتدائية - على صورة وقوع الاشتراط في ضمن عقد لازم ، أو المصالحة على إسقاط الخيار المتحقّق سببه بالمكاتبة بذلك المال .
شرح
هبته السابقة ، فإن شرط عدم الاختيار في الرجوع خلاف السنة الدالة على أن للواهب الرجوع في الهبة ما دامت العين باقية .
والحاصل : أنّه لا يكون تقديم خطاب لزوم الشرط على قوله : « البيّعان بالخيار حتى يفترقا » « 1 » لمجرد أن الخيار حكم للبيع بعنوانه الأوّلي ، وسقوط الخيار حكم له بعنوان الشرط فيه ، بل الصحيح في الجواب ما يأتي من أن الخيار من الحقوق لا من قبيل الحكم ، ومقتضى كونه حقاً سقوطه بكل مسقط من فعل أو قول ، فيكون شرط سقوطه في البيع مسقطاً أخذاً بقوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ولا ينافيه قوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار » « 3 » ، فإن مقتضى كون الخيار حقاً ثبوته في البيع لولا إسقاطه ولو من حين ثبوته كما لا يخفى .
ومما ذكرنا ظهر أنه لا موجب لحمل صحيحة سليمان بن خالد على اشتراط
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 5 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 21 : 276 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 .
( 3 ) مرّ آنفاً .