من أنّ الظاهر من البيّعين في النصّ المتعاقدان ، فلا يعمّ الموكّلين وذكروا أنّه لو حلف على عدم البيع لم يحنث ببيع وكيله . ومن أنّ الوكيلين فيما نحن فيه كالآلة للمالكين ، ونسبة الفعل إليهما شائعة ، ولذا لا يتبادر من قوله : « باع فلان ملكه الكذائي » كونه مباشراً للصيغة ، وعدم الحِنث بمجرّد التوكيل في إجراء الصيغة ممنوع . فالأقوى ثبوته لهما ولكن مع حضورهما في مجلس العقد ، والمراد به مجلسهما المضاف عرفاً إلى العقد ، فلو جلس هذا في مكان وذاك في مكان آخر فاطّلعا على عقد الوكيلين ، فمجرّد ذلك لا يوجب الخيار لهما ، إلّاإذا صدق كون مكانيهما مجلساً لذلك العقد ، بحيث يكون الوكيلان ك : لساني الموكّلين ، والعبرة بافتراق الموكّلين عن هذا المجلس لا بالوكيلين . هذا كلّه إن كان وكيلًا في مجرد إيقاع العقد .
وإن كان وكيلًا في التصرّف المالي كأكثر الوكلاء [ 1 ] فإن كان مستقلّاً في التصرّف في مال الموكّل بحيث يشمل فسخ المعاوضة بعد تحقّقها - نظير العامل في القراض وأولياء القاصرين - فالظاهر ثبوت الخيار له ، لعموم النصّ .
شرح
[ 1 ] وحاصله : أن الوكيل في التصرف المالي - في مقابل الوكيل في إجراء صيغة البيع - فيما كان مستقلًا في التصرف في مال الموكّل ، نظير العامل في مال المضاربة بحيث يكون وكيلًا في التصرف في المال المزبور بما يراه مصلحة من بيعه ، وإقالة ذلك البيع أو فسخه باشتراط الخيار لنفسه وشراء مال آخر ببدله ونحو ذلك ، فلا يبعد ثبوت خيار المجلس لهذا الوكيل . بخلاف ما إذا كان وكيلًا في التصرف الخاص في ذلك المال ، كبيعه أو شراء ثوب له ونحو ذلك ، فإن هذا الوكيل لا يثبت في حقه خيار المجلس .
وليس الوجه في ثبوت الخيار في الفرض الأول دون الثاني انصراف أخبار الباب