شرح
والحيوان وأنها بحسب المتفاهم العرفي هو التأمل في صلاح البيع وفساده ، وهذا شأن المالك دون الوكيل في مجرد إجراء صيغة البيع أو غيره .
وقد يستدلّ على عدم ثبوت الخيار للوكيل بوجه آخر : وهو أن أدلة الخيارات تخصيص في عموم وجوب الوفاء بالعقد المستفاد من مثل قوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » ، وبما أن وجوب الوفاء في الآية متوجه إلى المالكين لما تقدم من أن المراد بالوفاء بالعقد ترتيب الآثار عليه حتى بعد فسخ أحدهما ، فيكون وجوبه وظيفة على المالكين وينتزع منه الحكم الوضعي ، أي لزوم العقد ، فيكون أدلة الخيار تخصيصاً في التكليف بالوفاء بالعقد ويكون الخيار حكماً للمالكين لا محالة .
والجواب : أن توجه وجوب الوفاء إلى المالكين لا يلازم ثبوت الخيار لهما دون الوكيلين ، حيث إن وجوب الوفاء إما إرشاد إلى لزوم العقد باعتبار أنه ليس في البين ملاك الحكم التكليفي في الوفاء بعقد البيع ونحوه من المعاوضات ، فيكون ما دلّ على ثبوت الخيار موجباً لارتفاع ذلك الحكم الإرشادي مطلقاً فيما إذا كان الخيار ثابتاً للمالكين ، وفي فرض فسخ ذي الخيار فيما إذا كان الخيار ثابتاً للوكيل أو الأجنبي . وإما تكليف نفسي على ما يظهر من المصنف رحمه الله وغيره ، فيكون ثبوت الخيار موجباً لورود التخصيص عليه أيضاً كما ذكر . وعلى كل تقدير ، فتوجه الوجوب الإرشادي أو التكليفي بالوفاء بالمعاملة لا تكون قرينة على انصراف أدلة الخيار إلى ثبوته لمن هو مكلف بالوفاء بالعقد ، فإنه إذا جاز اشتراط الخيار للأجنبي والوكيل أمكن ثبوت الخيار التأسيسي لهما أيضاً ، فلا بد في كونه حقاً للمالك أو غيره من الوكيل أو الأجنبي من
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .